العلامة مفتي الثقلين خير الدين الرملي الحنفي
وها أنا أذكر من نصوص المذهب الحنفي من الكتب المعتبرة والفتاوى المشهورة، ففي شرح القدوري: إن من يدعو غائبًا أو ميتًا عند غير القبور، وقال: يا سيدي فلان ادع الله تعالى في حاجتي فلانة، زاعمًا أنه يعلم الغيب، ويسمع كلامه في كل زمان ومكان، ويشفع له في كل حين وأوان، فهذا شرك صريح، فإنّ علم الغيب من الصفات المختصة بالله تعالى.
وكذا إن قال عند قبر نبي أو صالح: يا سيدي فلان اشف مرضي، واكشف عني كربتي، وغير ذلك، فهو شرك جلي؛ إذ نداء غير الله طالبًا بذلك دفع شر أو جلب نفع فيما لا يقدر عليه الغير دعاء، والدعاء عبادة، وعبادة غير الله شرك.
وهذا أعم من أن يعتقد فيهم أنهم مؤثرون بالذات، أو أعطاهم الله تعالى التصرفات في تلك الأمور، أو أنهم أبواب الحاجة إلى الله تعالى، وشفعاؤه، ووسائله.
وفيه اعتقاد علم الغيب لذلك المدعو، وهو شرك، نسأل الله الحفظ والعصمة عن الشرك والكفر والضلال ...
قال العلامة السيد أحمد الطحطاوي في حاشية الدر المختار: "من ظن أن الميت يعلم الغيب أو يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقد ذلك فقد كفر. واعلم أنّ بيان الأحكام الشرعية مما يجب على العلماء، وليس في ذلك تنقيص الولي، ولو كان حيًا وسئل عن ذلك لأجاب بالحق، وأغضبه نسبة التأثير إليه إلخ".
قال خاتمة المحققين المولوي عبد الحي اللكنوي في فتاويه في نظم البيان قال الشيخ فخر الدين أبو سعيد عثمان بن سليمان الجياني الحنفي ناقلًا عن الفتاوى البزازية وغيرها من كتب الفتاوى: من قال: إن أرواح المشايخ حاضرة تعلم يكفر ... " (^١).
_________
(^١) حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد (ص: ١٧ - ٢١) دار العاصمة، ١٤١٤ هـ.
Jilid 1 · hlm. cetak 106
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.