سلطان العلماء العز بن عبد السلام
وقال أيضًا: "في هذه الآية قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ ولم يقل: فقل إني قريب، فتدل على تعظيم حال الدعاء من وجوه الأول: كأنه سبحانه وتعالى يقول: عبدي أنت إنما تحتاج إلى الواسطة في غير وقت الدعاء، أما في مقام الدعاء فلا واسطة بيني وبينك ...
والرابع: أن الداعي ما دام يبقى خاطره مشغولا بغير الله فإنه لا يكون داعيا له، فإذا فني عن الكل صار مستغرقا في معرفة الأحد الحق، فامتنع من أن يبقى في هذا المقام ملاحظا لحقه وطالبا لنصيبه، فلما ارتفعت الوسائط بالكلية، فلا جرم حصل القرب فإنه ما دام يبقى العبد ملتفتا إلى غرض نفسه لم يكن قريبا من الله تعالى، لأن ذلك الغرض يحجبه عن الله، فثبت أن الدعاء يفيد القرب من الله، فكان الدعاء أفضل العبادات" (^١).
وقال أيضًا: "اعلم أنه تعالى لما بين أن القول بالقيامة حق وصدق، وكان من المعلوم بالضرورة أن الإنسان لا ينتفع في يوم القيامة إلا بطاعة الله تعالى، لا جرم كان الاشتغال بالطاعة من أهم المهمات، ولما كان أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرع، لا جرم أمر الله تعالى به في هذه الآية فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ " (^٢).
وقال أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِه إِلا إِنَاثًا﴾: "معنى يعبدون؛ لأنّ من عبد شيئًا فإنه يدعوه عند احتياجه إليه" (^٣).
الثاني: أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ودعاه لحاجته وحده. وهذا هو أصل العبادة" (^٤).
_________
(^١) المصدر السابق (٥/ ٢٦٤).
(^٢) المصدر السابق (٢٧/ ٥٢٧).
(^٣) المصدر السابق (ص: ١١/ ٢٢١).
(^٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٦٤١) المكتبة العلمية- بيروت.
(^٥) فتاوى العز بن عبد السلام (ص:١٢٦ - ١٢٧) دار المعرفة - بيروت - لبنان.
Jilid 1 · hlm. cetak 11
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.