العلامة محمد كنون المذكوري مفتي رابطة علماء المغرب
وقد أثنى الله جل وعلا على نبيه ﷺ وأصحابه بالتجائهم إليه وقت الكرب يوم بدر في قوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾، فنبينا ﷺ كان هو وأصحابه إذا أصابهم أمر أو كرب التجؤوا إلى الله وأخلصوا له الدعاء. فعلينا أن نتبع ولا نبتدع" (^١).
ومن مظاهر هذه الزيارات أفعال تتنافى مع عبادات إسلامية ثابتة، فالطواف في الإسلام والتقبيل في الإسلام لم يسن إلا للحجر الأسود، وحتى الحجر الأسود قال فيه عمر وهو يقبّله: «والله لولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما فعلت»، فتقبيل الأعتاب أو نحاس الضريح أو أي مكان به حرام قطعًا.
وتأتي بعد ذلك الشفاعة وهذه هي في الآخرة ... غير أن الله سبحانه وتعالى قد حدد طريق الشفاعة في الآخرة، فهذه الشفاعة لن تكون إلا لمن يرتضي الله أن يشفعوا، ولأشخاص يستحقون هذه الشفاعة، وهؤلاء أيضًا يحددهم إذن فكل هذا متعلق بإذن الله وحكمه، فإذا نحن سبقنا هذا الحكم بطلب الشفاعة من أي كان، فإن هذا عبث لأننا نستطيع أن نعرف من سيأذن الله لهم بالشفاعة ومن يشفع لهم.
وعلى ذلك يتضح أنّ كل زيارة للأضرحة - غير الشرعية - والطواف حولها وتقبيل المقصورة والأعتاب والتوسل بالأولياء وطلب الشفاعة منهم كل هذا حرام قطعًا ومناف للشريعة، أو فيه إشراك بالله" (^٢).
_________
(^١) المصدر السابق (٧/ ٤٠٦ - ٤١٠).
(^٢) هذه الفتوى نشرتها مجلة الإذاعة المصرية في ٧/ ٣/١٩٥٧ م.
(^٣) علماء المغرب ومقاومتهم للبدع والتصوف والقبورية (ص: ١١٣) الناشر: جريدة السبيل.
Jilid 1 · hlm. cetak 121
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.