الإمام عبد القادر بن أحمد الكوكباني
ليعلم العارف أن المستحَق لأن يُلجأ إليه ويستعان في جميع الأمور ويعول عليه هو الواجب الوجود المعبود بالحق الذي هو مولى النعم كلها .... ويشغل سره بذكره والاستغناء به عن غيره" (^١).
وهذا الكلام إنما يقبله من امتزج التوحيد بفؤاده، وعلم أنّ جبريل وميكائيل والذرة والفيل على بساط العبودية والتذليل من أفراد عباده لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعًا، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة، فإذا دَهَمَته سقطة أو مصيبة قال: يا الله.
أمّا مَن أُشرب قلبه أنّ النفع يقع من غير الله، فإذا سقط قال: يا فلان، أو لَامَه أحد قال: إنما توسلت بأنبياء الله وعباده الصالحين.
فإذا قلت له: من أجاز لك التوسل بغير الله؟ أعرض عنك ورأى أنك قد أشركت بالأنبياء والأولياء؛ لأنه لا يعرف معنى التوحيد ولا معنى الشرك، فأنا لم أخاطب بهذا الكلام من كان بهذه الصفة" (^٢).
_________
(^١) إتحاف السادة المتقين (٩/ ٤٩٨) (٥/ ١١٩).
(^٢) ذخائر علماء اليمن (ص: ٣٧٥ - ٣٧٦) مؤسسة دار الكتاب الحديث، ١٤١٠ هـ.
Jilid 1 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.