الشيخ نعمان الألوسي ولد الإمام المفسر
قال رحمه الله: "إن الاحتراز عن مثل هذا الورد لازم.
أولًا: لأن هذا الورد متضمن كلمة "شيئًا لله" وقد حكم بعض الفقهاء بكفر من قاله.
وثانيا: لأنّ هذا الورد يتضمن نداء الأموات من أمكنة بعيدة، لم يثبت شرعا أن الأولياء لهم قدرة على سماع النداء من أمكنة بعيدة، إنما ثبت سماع الأموات لتحية من يزور قبورهم، ومن اعتقد أن غير اللَّه سبحانه وتعالى حاضر وناظر، وعالم للخفي والجلي في كل وقت وفي كل آن، فقد أشرك، والشيخ عبد القادر وإن كانت مناقبه وفضائله قد جاوزت العدّ والإحصاء، إلا أنه لم يثبت أنه كان قادرا على سماع الاستغاثة والنداء من أمكنة بعيدة، وعلى إغاثة هؤلاء المستغيثين، واعتقاد أنه
رحمه الله كان يعلم أحوال مريديه في كل وقت، ويسمع نداءهم من عقائد الشرك، والله أعلم" (^١). انتهى مختصرا.
ومن نظر بإنصاف فيهما لم يخف عليه الحق الصراح، ولهذا لا تسمع عند الشدائد في مدائن الإسلام الاستغاثة بالله ولا الاستعانة به ولا التوسل به ولا دوام ذكره إلا قليلا أقل، وإنما يجيز أكثرهم اللهج بالمشايخ والأولياء. اللهم إنا نبرأ إليك من أمثال تلك الضلالات والمحدثات. ونعوذ بك من جميع ما كره الله" (^٢).
وقال أيضًا: "فالدعاء هو التوحيد، فمن دعا غير الله فقد أشرك، ودعاءُ غيره سبحانه شرك لا شك فيه" (^٣).
وقال أيضًا: "فمن استغاث بغيره في الشدائد، ودعا غيره فقد كفر" (^٤).
وقال أيضًا: "من استغاث بالأموات زعمًا منه أنهم يشفعون له في الدنيا فقد سلك سبيل اليهود والنصارى" (^٥).
_________
(^١) مجموع فتاوى عبد الحي اللكنوي (١/ ٢٦٤).
(^٢) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص: ١٠٧).
(^٣) الدين الخالص (١/ ٢٢٢).
(^٤) المصدر السابق (١/ ١٨٣).
(^٥) المصدر السابق (ص:٢٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 69
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.