الأديب مصطفى المنفلوطي
وإنّ اعتقاد أنّ لشيء من الأشياء سلطانًا على ما خرج عن قدرة المخلوقين شرك أكبر، وأنّ مَن عظَّم غير الله مستعينًا به فيما لا يقدر عليه إلا الله كالاستنصار في الحرب بغير قوة الجيوش، والاستشفاء من الأمراض بغير الأدوية التي هدانا الله لها، والاستعانة على السعادة الأخروية أو الدنيوية بغير الطرق والسنن التي شرعها الله لنا يكون مشركا شركا أكبر" (^١).
وجاء فيه أيضًا: "ونعتقد أنّ الشفاعة ملك لله وحده ولا تكون إلا لمن أذن الله له ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، ولا يرضى الله إلا عمن اتبع رسله، فنطلبها من الله مالكها، فنقول: اللهم شفّع فينا نبيك مثلًا، ولا نقول: يا رسول الله اشفع لنا، فذلك لم يرد به كتاب ولا سنّة ولا عمل سلف، ولا صدر ممن يوثق به من المسلمين، فنبرأ إلى الله أن نتخذ واسطة تقربنا إلى الله أو تشفع لنا عنده، فنكون ممن قال الله فيهم وقد أقروا بربوبيته وأشركوا بعبادته ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ " (^٢).
أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يخفق وجدًا أو يطير جزعًا حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر المشركين إشراكًا بالله، وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات!.
لماذا ينقم المسلمون التثليث من المسيحيين؟! ولماذا يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضغن؟! وعلام يحاربونهم وفيم يقاتلونهم، وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم، ولم يغرقوا فيه إغراقهم؟!
_________
(^١») البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد (ص: ٦).
أسماء علماء مكة المكرمة الموقعين على هذا البيان: ١ - محمد المرزوقي قاضي مكة المكرمة. ٢ - محمد سعيد. ٣ - عباس المالكي. ٤ - عبد الله بن إبراهيم حمدوه. ٥ - أبو بكر بن محمد خوقير. ٦ - محمد أمين فوده. ٧ - سعد وقاص. ٨ - حسين عبد الغني. ٩ - محمد جمال المالكي. ١٠ - حسين مكي الكتبي. ١١ - محمد نور محمد فطاني. ١٢ - محمد عبد الهادي كتبي. ١٣ - عيسى دهان. ١٤ - عبد القادر أبو الخير مرداد. ١٥ - محمد عرابي سجيني. ١٦ - درويش عجيمي.
(^٢) المصدر السابق (ص: ٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 87
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.