الفخر الرازي
لكن القوم لما عكفوا على التوجه إليها، كان عكوفهم ذلك عبادة، وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها. وعن هذا كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، فلو كانوا مقتصرين على صورها في اعتقاد الربوبية والإلهية لما تعدوا عنها إلى رب الأرباب" (^١).
وقال أيضًا: "يا من يشكو إلى الخلق مصائبه، إيش ينفعك شكواك إلى الخلق، لا ينفعونك ولا يضرونك، وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك، وفي سخطه يوقعونك، وعنه يحجبونك" (^٣).
وقال أيضًا: "لا تدعو مع الله أحد كما قال: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ".
وقال أيضًا: "ينبغي لكل مسلم موحّد أن لا يتكل إلا على الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يعتقد التصرف إلا لله" (^٤).
ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظّموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله" (^٥).
_________
(^١) الملل والنحل (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) مؤسسة الحلبي.
(^٢) الفتح الرباني والفيض الرحماني (ص: ٣٧٣) دار الريان للتراث.
(^٣) المصدر السابق (١١٧ - ١١٨).
(^٤) غاية الأماني في الرد على النبهاني (٢/ ٣٧٦).
(^٥) مفاتيح الغيب (١٧/ ٢٢٧) دار إحياء التراث العربي - بيروت.
Jilid 1 · hlm. cetak 9
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.