الجزء الثاني › تكملة سورة البقرة › [سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٧ إلى ٢٨١] › في فضل إنظار المعسر
سلعة، فإذا ادّعى الإعسار لزمته البيّنة على الإعسار لأنّ الأصل فيه استغناؤه بحصول ما صار في يده، وكلّ حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر والضمان، فإذا ادّعى الإعسار لزم ربّ المال أمامه البيّنة على كونه موسرا لأن الأصل في الناس الفقر، وإذا لم يعلم له حالة استغناء كان الحكم فيه البقاء على أصل ما كان عليه إلى أن يتبيّن يساره.
وقال الحسن: إذا قال: أنا معدم، فالقول قوله مع يمينه وعلى غرامه إظهار ماله ببيّنة أو عيان.
وكان أبو حنيفة يرى أن يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه في السرّ، فإنّ تبيّن أنّه معسر خلّى عنه.
ودليل من قال: لا يحبس،
حديث أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في ثمار فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: «خذوا ما وجدتم ليس لكم إلّا ذلك» .
وكان أبو هريرة على قضاء المدينة فأتاه رجل بغريم فقال: أريد أن تحبسه.
قال: هل تعلم له عين مال نأخذه منه فنعطيك؟
قال: لا، قال: فهل تعلم له أصل مال فنبيعه ونعطيك؟
قال: لا، قال: فما تريد، قال: أريد أن تحبسه، قال: «لكنّي ادعه يطلب لك ولنفسه وعياله فإذا أيسر لزمه قضاء الدين» .
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ﷺ): «من مشى إلى غريمه بحقّه صلت عليه دواب الأرض ونون الماء وكتب الله عز وجل بكلّ خطوة شجرة يغرس له في الجنّة وذنبا يغفر له فإنّ لم يفعل ومطل فهو متعدّ» [٢٠٤] «١» .
أبو الزياد الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الظلم مطل الغنى فإذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع» [٢٠٥] «٢» .
زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة: إنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنظر معسرا أو وضع له، أظلّه الله في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» «٣»
، وعن ابن عمر قال: قال رسول
_________
(١) كنز العمال: ٦/ ٢٢٦ ح ١٥٤٦١.
(٢) مسند أحمد: ٢/ ٣١٥، وسنن ابن ماجة: ٢/ ٨٠٣ ح ٢٤٠٣.
(٣) سنن الترمذي: ٢/ ٣٨٥.
Jilid 2 · hlm. cetak 287
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.