أحكام سورة البقرة › [سورة البقرة (٢): آية ١٩٦] › باب صوم التمتع
مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ وَهُوَ يَعْنِي هَذِهِ الْمُتْعَةَ فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إنْكَارُهُ وَلَا الْخِلَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَعَارَضَتْ أَخْبَارُ عَائِشَةَ لَكَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَسْقُطَ كَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهَا شَيْءٌ وَتَبْقَى الْأَخْبَارُ الْأُخَرُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وقوله [فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] قال أبو بكر الهدى المذكور هاهنا مِثْلُ الْهَدْيِ الْمَذْكُورِ لِلْإِحْصَارِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَدْنَاهُ شَاةٌ وَأَنَّ مَنْ شَاءَ جَعَلَهُ بَقَرَةً أَوْ بَعِيرًا فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَهَذَا الْهَدْيُ لَا يجزى إلا يوم النحر لقوله تعالى [فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ] وَقَضَاءُ التَّفَثِ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ لَا يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمَّا رَتَّبَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ عَلَى ذَبْحِ هَذِهِ الْبُدْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا بُدُنُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْهَدَايَا لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ وَأَنَّ له أن ينحرها متى شاء فثبت بذلك أن هدى المتعة غير مجزى قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا
قَوْلُهُ ﷺ لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً
وَقَدْ كَانَ عليه السلام قَارِنًا وَقَدْ سَاقَ الْهَدْيَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا سَاقَ الْهَدْيَ
وَلَوْ جَازَ ذَبْحُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَذَبَحَهُ وَحَلَّ كَمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَكَانَ لَا يَكُونُ مُسْتَدْرِكًا فِي الْمُسْتَدْبِرِ شَيْئًا قَدْ فَاتَهُ
وَقَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ قَالَ أهللت بإهلال كإهلال النبي ﷺ إنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَإِنِّي لَا أُحِلُّ إلى يوم النحر
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ ﷺ خذوا عنى مناسككم
وهو ﷺ نَحَرَ بَدَنَةً يَوْمَ النَّحْرِ
فَلَزِمَ اتِّبَاعَهُ وَلَمْ يجز تقديمه على وقته والله سبحانه والله أعلم.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى [فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ] قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قوله [فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ]
فَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ أَنَّهُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وابن عمر من حين أهل الحج إلَى يَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَلَا يَصُومُهُنَّ حَتَّى يُحْرِمَ قَالَ عَطَاءٌ يَصُومُهُنَّ فِي الْعَشْرِ حَلَالًا إنْ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَقَالَا لَا يَصُومُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَعْتَمِرَ قَالَ عَطَاءٌ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهُنَّ إلَى الْعَشْرِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَسَى يَتَيَسَّرُ لَهُ الْهَدْيُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى جِهَةِ الْإِيجَابِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْبَابِنَا لِمَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ تأخير التيمم
Jilid 1 · hlm. cetak 365
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.