أحكام سورة البقرة › [سورة البقرة (٢): آية ٢٢٢] › ذكر الاختلاف في أقل مدة الطهر
عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْهُنَّ
فَقِيلَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ فَقَالَ تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ نِصْفَ عُمْرِهَا لَا تُصَلِّي قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَكُونُ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ فَيَكُونُ الْحَيْضُ نِصْفَ عُمْرِهَا وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُوجَدْ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي نِصْفَ عُمْرِهَا فَيُقَالُ لَهُ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ نِصْفَ عُمْرِهَا وَإِنَّمَا رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا شَطْرَ عُمْرِهَا وَالْآخَرُ تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الأيام والليالى تُصَلِّي فَأَمَّا ذِكْرُ نِصْفِ عُمْرِهَا فَلَمْ يُوجَدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ وَقَوْلُهُ شَطْرَ عُمْرِهَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النِّصْفَ لأن الشطر هو بمنزلة قوله طائفة وبعض وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّمَا أَرَادَ نَاحِيَتَهُ وَجِهَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ نِصْفَهُ وَقَدْ بَيَّنَ مِقْدَارَ ذَلِكَ الشَّطْرِ فِي
قَوْلِهِ ﷺ تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الْأَيَّامَ والليالى لا تصلى
فوجب أن لا يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ دُونَ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ تَكُونُ حَائِضًا نِصْفَ عُمْرِهَا لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ عُمْرِهَا وَهُوَ طُهْرٌ بِلَا حَيْضٍ فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْبُلُوغِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَى انْقِضَاءِ عُمْرِهَا وَكَانَ طُهْرُهَا مَعَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَمَا حَصَلَ الْحَيْضُ نِصْفَ عُمْرِهَا فَعَلِمْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَيْضَهَا قَدْ يَكُونُ نصف عمرها.
قَالَ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَإِنَّهُ لَا يُوَقِّتُ فِيهِ شَيْئًا فِي إحْدَى الرِّوَايَاتِ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْهُ أَنَّ الطُّهْرَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَدْ يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى مِقْدَارِ طُهْرِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وقد حكى عن الشافعى أنه إن عَلِمَ أَنَّ طُهْرَ الْمَرْأَةِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ جَعَلَ الْقَوْلَ قَوْلَهَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ قَالَ أَقَلُّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاحْتَجَّ فِيهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عَدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنْ الطُّهْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشَرَةً وَأَنْ يَكُونَ بَاقِي الشَّهْرِ طُهْرًا وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الطُّهْرَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ
Jilid 2 · hlm. cetak 30
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.