المجلد الثامن › تفسير سورة الأسراء › [سورة الإسراء (١٧): الآيات ٦١ إلى ٦٥]
ثم ساق- سبحانه- جانبا من قصة آدم وإبليس، لزيادة التسلية للرسول ﷺ وللإشعار بأن الحسد والغرور، كما منعا إبليس من السجود لآدم، فقد منعا مشركي مكة من الإيمان بالنبي ﷺ فقال- تعالى-:
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا (٦٢) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)
وقوله- سبحانه-: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ... تذكير لبنى آدم بما جرى بين أبيهم وبين إبليس، ليعتبروا ويتعظوا، ويستمروا على عداوتهم لإبليس وجنده.
أى: واذكروا- يا بنى آدم- وقت أن قلنا للملائكة اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية وتكريم، فسجدوا امتثالا لأمر الله- تعالى-، بدون تردد أو تلعثم، إِلَّا إِبْلِيسَ فإنه أبى السجود لآدمعليه السلام- وقالَ بتكبر وعصيان لأمر ربهعز وجل-:
أَأَسْجُدُ وأنا المخلوق من نار لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا أى: أأسجد لمن خلقته من طين، مع أننى أفضل منه.
والتعبير بقوله فَسَجَدُوا بفاء التعقيب، يفيد أن سجودهمعليهم السلام- كان في
Jilid 8 · hlm. cetak 386
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.