المجلد الثاني عشر › تفسير سورة الصافات › [سورة الصافات (٣٧): الآيات ١١٤ إلى ١٢٢]
ذكر البشارة بالغلام الحليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.
ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ وقال- تعالى-:
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ أى: يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته عقب ونسل.
وقد قدمنا أنه لا يجوز بعد ذلك أن يؤمر بذبحه وهو صغير، لأن الله قد وعدهما بأنه سيعقب، ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا، وإسماعيل وصف هنا بالحلم، لأنه مناسب لهذا المقام» «١» .
قال الآلوسىرحمه الله- بعد أن ساق أقوال العلماء في ذلك بالتفصيل: «والذي أميل إليه أنه- أى الذبيح- إسماعيلعليه السلام-، بناء على أن ظاهر الآية يقتضيه، وأنه المروي عن كثير من أئمة أهل البيت، ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضى خلاف ذلك، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوى الألباب» «٢» .
هذه بعض الأحكام والآداب التي يمكن أن نأخذها من هذه القصة، التي حكاها- سبحانه- عن نبيه إبراهيمعليه السلام- في هذه السورة الكريمة، وهناك أحكام وآداب أخرى يستطيع أن يستخلصها المتدبر في هذه الآيات الكريمة.
ثم ذكر- سبحانه- جانبا من قصة موسى وهارونعليهما السلام- وهما من ذرية إبراهيم وإسحاق، فقال- تعالى-:
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨)
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢)
_________
(١) راجع تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٢٣.
(٢) راجع تفسير الآلوسى ج ٢٣ ص ١٣٦.
Jilid 12 · hlm. cetak 106
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.