سورة الأحزاب › [سورة الأحزاب (٣٣): الآيات ٤٠ إلى ٤٨]
وَتَخْشَى مقالة الناس وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ في أمرها. قال الحسن: ما أنزل الله عز وجل عَلَى النبيّ ﷺ آية أشد منها، ولو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها.
ثم قال: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا يعني: حاجة زَوَّجْناكَها فلما انقضت عدتها تزوجها النبيّ ﷺ. قال الحسن: فكانت زينب تفتخر على أزواج النبي ﷺ فتقول: أما أنتن فزوّجكن آباؤكن. وأما أنا فزوجني رب العرش تعني: قوله: زَوَّجْناكَها لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ يعني: لكيلا يكون على الرجل حرج بأن يتزوج امرأة ابنه الذي يتبنّاه فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا يعني: حاجة وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا تزوّج النبيّ ﷺ إياها كائن لا بد واللام للزيادة، وكي مثله فلو كان أحدهما، لكان يكفي ولكن يجوز أن يجمع بين حرفين زائدين إذا كانا جنسين. وإنما لا يجوز إذا كانا من جنس واحد كما قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] ولا يصلح أن يقال: مثل مثل أو كي كي فإذا كانا جنسين جاز.
فقالت اليهود والمنافقون: يا محمد تنهى عن تزوج امرأة الابن ثم تتزوجها. فنزل قوله عز وجل: مَّا كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ يقول: ليس على النبي إثم فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ يعني:
في الذي رخص الله عز وجل من تزوج زينب سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ يعني: هكذا سنة الله فى الذين مضوا يعني: في كثرة تزوج النساء كما فعل الأنبياءعليهم السلام- وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا يعني: قضاء كائنًا.
قوله عز وجل: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ قال مقاتل: يعني: النبي ﷺ وحده.
ويقال: ينصرف إلى قوله: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ.
وَيَخْشَوْنَهُ في كتمان ما أظهر الله عليهم وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا في البلاغ إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا يعني: شهيدًا بأن النبيّ ﷺ بلّغ الرسالة عن الله عز وجل ويقال: شهيدًا يعني:
حفيظًا.
مَّا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)
Jilid 3 · hlm. cetak 63
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.