سورة ق › [سورة ق (٥٠): الآيات ١٢ إلى ٢٢]
قوله تعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْناها يعني: بسطناها مسير خمسمائة عام من تحت الكعبة، وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ يعني: الجبال الثوابت.
قوله: وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يعني: حسن طيب من الثمار، والنبات.
قوله تعالى: تَبْصِرَةً يعني: في هذا الذي ذكره من خلقه، تَبْصِرَةً لتبصروا به.
ويقال: عبرة. وَذِكْرى يعني: تفكرًا، وعظة. لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يعني: مخلص بالتوحيد.
ويقال: راجع إلى ربه.
قوله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاء مُبارَكًا يعني: المطر فيه البركة حياة لكل شيء، فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ يعني: البساتين وَحَبَّ الْحَصِيدِ يعني: حين ما يخرج من سنبله. ويقال:
ما يحصد، وما لا يحصد، كل ما كان له حب. ويقال: هي الحبوب التي تحصد.
قوله عز وجل: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ يعني: أطوال لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ يعني: الكفري نضيد. يعني: مجتمع. يقال: نضد بعضه على بعض. ويقال: ثمر منضود إذا كان متراكبًا بعضه على بعض. ويقال: إنما يسمى نضيدًا ما كان في الغلاف رِزْقًا لِلْعِبادِ يعني: جعلناه طعامًا للخلق. يعني: الحبوب، والثمر. وَأَحْيَيْنا بِهِ يعني: بالماء بَلْدَةً مَيْتًا إذا لم يكن فيها نبات، فهذا كله صفات بركة المطر.
ثم قال: كَذلِكَ الْخُرُوجُ يعني: هكذا الخروج من القبر. كما أحييت الأرض الميتة بالنبات، فكذلك لما ماتوا، وبقيت الأرض خالية، أمطرت السماء أربعين ليلة كمني الرجل، فدخل في الأرض، فتنبت لحومهم، وعروقهم، وعظامهم من ذلك، ثم يحييهم. فذلك قوله:
كَذلِكَ الْخُرُوجُ. ثم عزى النبيّ ﷺ ليصبر على إيذاء الكفار. يعني: لا تحزن بتكذيب الكفار إياك، لأنك لست بأول نبي، وكل أمة كذبت رسلها، مثل نوح، وهودعليهم السلام- وغيرهم فقال عز وجل:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧) مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)
Jilid 3 · hlm. cetak 333
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.