سورة النبأ › [سورة النبإ (٧٨): الآيات ٢٤ إلى ٤٠]
جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا
أي: رصدًا لكل كافر ويقال: سجنا ومحبسا لِلطَّاغِينَ مَآبًا أي:
للكافرين مرجعًا، يرجعون إليها.
لابِثِينَ فِيها أَحْقابًا يعني: ماكثين فيها أبدًا دائمًا. والأحقاب وأحدها حقب، والحقب ثمانون سنة، واثنا عشر شهرًا، وكل شهر ثلاثون يومًا، وكل يوم منها مقدار ألف سنة مما تعدون بأهل الدنيا، فهذا حقب واحد، والأحقاب هو التأييد كلما مضى حقب، دخل حقب آخر. وإنما ذكر أحقابًا، لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم. فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه، وهو كناية عن التأبيد، أي: يمكثون فيها أبدًا. قرأ حمزة لبثين بغير ألف. والباقون لابثين بالألف، ومعناهما واحد.
لاَّ يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا (٢٤) إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزاءً وِفاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا (٢٨)
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذابًا (٣٠) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا (٣١) حَدائِقَ وَأَعْنابًا (٣٢) وَكَواعِبَ أَتْرابًا (٣٣)
وَكَأْسًا دِهاقًا (٣٤) لاَّ يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (٣٥) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا (٣٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا (٣٧) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا (٣٨)
ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا (٤٠)
ثم قال عز وجل: لاَّ يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا يعني: لا يكون فيها برد يمنعهم من حرها.
وقال القتبي: البرد النوم. وقال الزجاج: يجوز أن يكون البرد نومًا، ويجوز أن يكون معناه: لا يذوقون فيها برد ريح، ولا ظل وَلا شَرابًا يعني: شرابًا ينفعهم إِلَّا حَمِيمًا يعني: ماءً حارًا قد انتهى حره وَغَسَّاقًا يعني: زمهريرًا. وقال الزجاج: الغساق ما يغسق من جلودهم، أي: ما يسيل وقد قيل الشديد البرد. قرأ حمزة، والكسائي وعاصم في رواية حفص، وغساقًا بالتشديد. والباقون بالتخفيف، ومعناهما واحد.
ثم قال: جَزاءً وِفاقًا يعني: العقوبة موافقة لأعمالهم، لأن أعظم الذنوب الشرك نعوذ بالله، وأعظم العذاب النار، ووافق الجزاء العمل. ثم قال: إِنَّهُمْ كانُوا لاَ يَرْجُونَ حِسابًا
Jilid 3 · hlm. cetak 538
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.