سورة الرعد › [سورة الرعد (١٣): الآيات ١٣ إلى ١٤]
ثم قال تعالى: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ يعني: إذا أراد بهم عذابًا أو هلاكًا فلا مردّ لقضائه وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ يعني: ليس لهم من عذابه ولي، ولا قريب يمنعهم، ولا ملجأ يلجئون إليه.
قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا يعني: خوفًا للمسافر، وطمعًا للمقيم الحاضر، ويقال: خَوْفًا لمن يخاف ضرر المطر، وَطَمَعًا لمن يحتاج إلى المطر، لأن المطر يكون لبعض الأشياء ضررًا، ولبعضها رحمة.
ثم قال: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ يعني: يخلق السحاب الثقال من الماء.
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (١٤)
قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ يعني: بأمره. قال: حدثنا عمرو بن محمد. قال:
حدثنا أبو بكر الواسطي. قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف. قال: حدثنا وكيع، عن عمرو بن أبي زائدة أنه قال: سمعت عكرمة يقول: «الرعد ملك يزجر السحاب بصوته كالحادي بالإبل» .
وروى وكيع، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، أنه سئل عن الرعد فقال: «هو ملك يزجر السحاب» . وسئل عن البرق فقال: «هو مخاريق بأيدي الملائكة» . وسئل وهب بن منبه عن الرعد فقال: «ثلاث ما أظن أحدًا يعلمهن إلاَّ الله عز وجل: الرعد، والبرق، والغيث، وما أدري من أين هن، وما هن» . فقيل له: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء قال: نعم. ولا ندري أنزل من السماء أو من السحاب، فتلقحت فيه، أو يخلق في السحاب فيمطر، وسمى السحاب سماء. وروي عن النبي ﷺ أنه سئل عن الرعد فقال: «هُوَ مَلِكٌ فِي السَّمَاءِ، وَاسْمُهُ الرَّعْدُ، وَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ هوُ زَجْرُ السَّحَابِ، وَيُؤَلِّفُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ فَيَسُوقُهُ» «١» .
ثم قال: وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ يقول: يسبح الملائكة كلهم خائفين لله تعالى وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ وهي نار من السماء لا دخان لها فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ من خلقه وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ قال ابن عباس يعني: الله تعالى، شَدِيدُ الْمِحالِ. ويقال: أصله في اللغة الحيلة، وقال قتادة: يعني: الحيلة والقوة لله. ويقال: هو شديد القدرة والعذاب.
ويقال: الْمِحالِ في اللغة هو الشدة. وقال بعضهم: هو كناية عن الذي يجادل، ويكون معناه فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ يعني: يصيبهم في حال جدالهم. وقال مجاهد: جاء يهودي إلى النبيّ ﷺ فقال: يا محمد أخبرني من أي شيء ربك، أمن لؤلؤ هو؟
_________
(١) عزاه السيوطي: ٤/ ٦٢٠ إلى أحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم.
Jilid 2 · hlm. cetak 220
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.