سورة الحجر › [سورة الحجر (١٥): آية ٩] › تعليق على ما في آية إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون من معجزة ربانية عظمى › تعليق على ما في آية إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون من معجزة ربانية عظمى
وتحدي الكفار النبي ﷺ بالإتيان بالملائكة كدليل على صلته بالله تعالى قد تكرر منهم. وقد مر بعض أمثلة منه في سور هود والفرقان ويدل كما قلنا في المناسبات السابقة على عقيدة العرب بصلة الملائكة بالله تعالى أو بتعبير أدق باختصاص الملائكة بهذه الصلة.
وقد تكررت كذلك حكاية نعت الكفار للنبي بالمجنون، وروح الآية هنا تلهم بأنهم أرادوا بالنعت في هذا الموقف التنديد على نحو ما يقال لمن يقول قولا عظيما ويقف موقفا غريبا لا عهد به على ما ذكرناه في مناسبات سابقة.
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)
في الآية توكيد رباني بأن الله تعالى هو الذي ينزل القرآن على النبي ﷺ وبأنه سيحفظه ويؤيده مهما كان موقف الكفار منه.
والآية متصلة بسابقاتها وبسبيل الردّ على الكفار الذين نعتوا النبي ﷺ بالجنون وتحدوه بالإتيان بالملائكة حينما كان يقول إن القرآن منزل عليه من الله تعالى.
ومع صلة الآية بسياق المناظرة بين النبي ﷺ والكفار فإنها صارت عنوان معجزة ربانية عظمى في حفظ الله تعالى قرآنه المجيد من كل تبديد وتغيير وتحريف وزيادة ونقص مجمعا عليه في رسم واحد ونص واحد ومصحف واحد وترتيب واحد في مشارق الأرض ومغاربها، محتفظا بكل إشراقه وسنائه وروحانيته ونفس ألفاظه وحروفه وأسلوب ترتيله وتلاوته التي تلاها رسول الله ﷺ وبترتيبه الذي رتبه آيات في سور وسور في مصحف مما لم يتيسر لأي كتاب سماوي ولا لأي نبي.
Jilid 4 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.