الجزء الخامس › تفسير سورة"المعارج" › [سورة المعارج (٧٠): الآيات ١ إلى ٣]
[وهي] مكّيّة بلا خلاف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣)
قوله عز وجل: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ قرأ جمهور السبعة: سَأَلَ بهمزة محقَّقةٍ، قالوا: والمعنى دَعَا داعٍ، والإشارةُ إلى مَنْ قال من قريشٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ... [الأنفال: ٣٢] الآية، وقولهم: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ص: ١٦] ونحو ذلك، وقال بعضهم: المعنى بَحَثَ بَاحِثٌ واسْتَفْهَمَ مُسْتَفْهِم، قالوا: والإشارةُ إلى قول قريشٍ: مَتى هذَا الْوَعْدُ [الملك: ٢٥] وَمَا جَرى مَجْراه قاله الحسن وقتادة، والباء على هذا التأويل في قوله: بِعَذابٍ بمعنى «عن» وقرأ نافع وابن عامر «١»: «سَال سَائِلٌ» ساكنَةَ الأَلِفِ، واختلفَ القراء بها/ فقال بعضهم: هي «سأل» المهموزةُ إلاَّ أنَّ الهمزةَ سُهِّلَتْ، وقال بعضهم هي لغة من يقول: سَلْتُ أَسَالُ وَيَتَسَاوَلاَنِ، وهي لغةٌ مشهورة، وقال بعضهم في الآية: هي من سَالَ يَسِيلُ إذا جَرَى، وليست من معنى السؤال، قال زيد بن ثابت وغيره: في جهنمَ وادٍ يسمَّى سَائِلًا «٢» والإخبارُ هنا عنه، وقرأ ابن عباس «٣»: «سَال سيل» - بسكون الياءِ- وسؤَال الكفارِ عن العذابِ- حَسَبَ قراءة الجماعة- إنما كانَ على أنه كَذِبٌ، فوصفَه اللَّه تعالى بأنهُ وَاقِعٌ وعيدًا لهم.
وقوله: لِلْكافِرينَ قال بعض النحاة: اللامُ بمعنى «على»، ورُويَ: أنه كذلِكَ في
_________
(١) ينظر: «السبعة» (٦٥٠)، و«الحجة» (٦/ ٣١٧)، و«إعراب القراءات» (٢/ ٣٨٩)، و«حجة القراءات» (٧٢٠)، و«معاني القراءات» (٣/ ٨٨)، و«شرح الطيبة» (٦/ ٦٨)، و«العنوان» (١٩٧)، و«شرح شعلة» (٦٠٨) . و«إتحاف» (٢/ ٥٦٠) .
(٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٤) .
(٣) قال أبو الفتح: السيل هنا: الماء السائل، وأصله المصدر، من قولك: سال الماء سيلا، إلا أنه أوقع على الفاعل، كقوله: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا [الملك: ٣٠]، أي: غائرا.
ينظر: «المحتسب» (٢/ ٣٣٠)، و«مختصر الشواذ» ص: (١٦٢)، و«المحرر الوجيز» (٥/ ٣٦٥) . [.....]
Jilid 5 · hlm. cetak 481
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.