فألقاه، ثم خرج إلى عبد الله بن الزبير، فكان معه، وهو الذي قاتل عمرَو بنَ الزُّبَيْر.
وخرج مصعبُ والمختار (^١) إلى مَسْلَحةٍ للحُصين فحاربوهم، فأصبحوا وقد قَتَلُوا من أهل الشام مئة.
وكان يُعرف قتلى مصعب بوَثَباتٍ يثبُهنَّ، فكان بين كل وَثْبة ووَثْبة أحد عشر (^٢) ذراعًا، وكان لا يخفى جُرحُ سيفِه.
والتقى أهلُ الشام وأصحابُ ابنِ الزبير، فحمل مصعب، فقتل من أهل الشام خمسين رجلًا (^٣)، ورجع وقد انحنى سيفُه، فقال:
إنَّا لَنُورِدُها بِيضًا ونُصْدِرُها … حُمْرًا وفيها انحناءٌ بعد تقويمِ
ذكر وفاته:
قُتل مع ابن الزُّبَيْر، وقيل: مات بمكة سنة أربع وستين، وقد رثاه رجل من جُذام فقال:
للهِ عَينا مَنْ رأى مثلَ مصعبٍ … أعَفَّ وأقضى بالكتاب وأَفْهَما
وقالوا أصابَتْ مصعبًا بعضُ نَبْلِهم … فعز علينا من أُصيب (^٤) وعزَّ ما
ذكر أولاده:
زُرارة، وعبد الرحمن؛ أمُّهما ليلى بنت الأسود بن عوف، ومصعبُ بن مصعب لأمِّ ولد، وكان له بنات (^٥).
ومن ولد مصعب: أبو مصعب أحمدُ بن أبي بكر (^٦) بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن، فقيهُ أهلَ المدينة، وهو صاحب مالك بن أنس (^٧).
_________
(^١) زاد معهما في "نسب قريش" ص ٢٦٩ مصعب بن الزبير.
(^٢) في "نسب قريش": ثنتا عشرة.
(^٣) في "طبقات" ابن سعد ٧/ ١٥٨: خمسة، بدل: خمسين رجلًا.
(^٤) في (خ) (والكلام منها): ما أصاب، والمثبت من "نسب قريش" ص ٢٦٩. وفيه بيتان آخران.
(^٥) ينظر "طبقات" ابن سعد ٧/ ١٥٦.
(^٦) واسم أبي بكر: القاسم.
(^٧) وله رواية للموطَّأ فيها زيادات على غيرها، وقد طُبعت. توفي سنة (٢٤٢). ينظر "السِّيَر" ١١/ ٤٣٨.
Jilid 8 · hlm. cetak 289
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.