الجزء الثالث › المقصد التاسع فى لطيفة من عباداته › النوع الثانى فى ذكر صلاته ص › القسم الخامس فى ذكر صلاته ص على الجنازة › الفرع الرابع فى صلاته ص على الغائب
هذه المسألة: فذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحاق والجمهور: إلى أن لا يصلى عليهم. وذهب أبو حنيفة إلى الصلاة عليهم كغيرهم، وبه قال المزنى، وهى رواية عن أحمد اختارها الخلال.
وحجة الجمهور: أنهﷺ- لم يصل على قتلى أحد- كما رواه البخارى فى صحيحه عن جابر- وأما هذه الصلاة فالمراد بها الدعاء، وليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة. قال النووى: أى دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وأن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، وإنما صلى عليهم فى القبور بعد ثمان سنين، والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا، ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها فى الأول.
ثم إن الشافعية اختلفوا فى معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحريم الصلاة عليه، وهو الصحيح عندهم. وقال آخرون:
معناه: لا تجب الصلاة عليه. لكن تجوز. وذكر ابن قدامة: أن كلام أحمد فى الرواية التى قال فيها يصلى عليهم: يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة.
قال ابن القاسم صاحب مالك: إنه لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار، فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين فيصلى عليهم.
عن جابر أنهﷺ- قال: «قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه»، قال: فصففنا فصلى النبىﷺ- ونحن وراءه «١» . رواه
_________
(١) صحيح: أخرجه البخارى (١٣٢٠) فى الجنائز، باب: الصفوف على الجنائز، من حديث جابر بن عبد الله.
Jilid 3 · hlm. cetak 394
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.