ما دار بين رسول الله ﷺ وبين رؤساء قريش، وتفسير لسورة الكهف › (ما أنزل الله تعالى بشأن طلبهم تسيير الجبال):
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: اللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، أَقَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَمْ لَا؟ (فَإِنْ كَانَ قَالَهُ) [١]، فَالْحَقُّ [٢] مَا قَالَ.
وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمر الرّوح: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ١٧: ٨٥.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحُدِّثْتُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، قَالَتْ أَحْبَارُ يَهُودَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: وَما أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ١٧: ٨٥ إيَّانَا تُرِيدُ، أَمْ قَوْمَكَ؟ قَالَ: كُلًّا، قَالُوا:
فَإِنَّكَ تَتْلُو فِيمَا جَاءَكَ: أَنَّا قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا بَيَانُ كُلِّ شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، وَعِنْدَكُمْ فِي ذَلِكَ مَا يَكْفِيكُمْ لَوْ أَقَمْتُمُوهُ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِك: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٣١: ٢٧: أَيْ أَنَّ التَّوْرَاةَ فِي هَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ.
قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيمَا سَأَلَهُ قَوْمُهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ تَسْيِيرِ الْجِبَالِ،
_________
[()] حَدِيث النهى عَن ذَلِك، وَقد رَوَاهُ أهل الصَّحِيح فاللَّه أعلم. وَلَعَلَّه بلغه حَدِيث عَائِشَة أَنه عليه الصلاة والسلام قَالَ: مَا الّذي أحل اسمى وَحرم كنيتي؟ وَهَذَا هُوَ النَّاسِخ لحَدِيث النهى. وَالله أعلم. وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره لكل أحد أَن يتكنى بِأبي الْقَاسِم، كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو لم يكن. وَطَائِفَة إِنَّمَا يكرهونه لمن اسْمه مُحَمَّد. وَفِي المعيطي أَيْضا: أَنه سُئِلَ عَن التَّسْمِيَة بمهدى فكره وَقَالَ وَمَا علمه بِأَنَّهُ مهْدي. وأباح التَّسْمِيَة بالهادي الْهَادِي وَقَالَ: لِأَنَّهُ هُوَ الّذي يهدى إِلَى الطَّرِيق. وَقد قدمنَا كَرَاهِيَة مَالك التسمي بِجِبْرِيل. وَقد ذكر ابْن إِسْحَاق كَرَاهِيَة عمر للتسمى بأسماء الْمَلَائِكَة، وَكره مَالك التسمي بياسين» .
[١] زِيَادَة عَن أ.
[٢] فِي الْأُصُول: «الْحق» .
Jilid 1 · hlm. cetak 308
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.