باب في الدليل الثاني: السنة › إطلاقات السنة
(بَابٌ)
(السُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ) والعادةُ، قال اللهُ تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (^١) أي: طُرُقٌ.
(وَ) تُطلَقُ السُّنَّةُ (شَرْعًا) على ما يُقابِلُ الفَرضَ ونحوِه مِن الأحكامِ، وربَّما لا يُرادُ بها إلَّا ما يُقابِلُ الفَرضَ، كفُروضِ الوُضوءِ وسُنَنِه، وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ البدعةَ، فيُقالُ: أهلُ السُّنَّةِ، وأهلُ البدعةِ.
وتُطلَقُ على ما يُقابِلُ القُرآنَ (اصْطِلَاحًا) كما هنا، ومنه أحاديثُ وَرَدَتْ كثيرةٌ: منها ما في «صحيحِ مسلمٍ» (^٢): «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» الحديثَ.
إذا عَلِمْتَ ذلك: فالسُّنَّةُ في اصطلاحِ علماءِ الأُصولِ مَحصورةٌ عندَ أكثرِهم في ثلاثةِ أشياءَ:
أحدُها: (قَوْلُ النَّبِيِّ) محمَّدٍ (^٣) -ﷺ- غَيْرُ الوَحْيِ) كالقُرآنِ، والأحاديثِ الإلهيَّةِ، فإنَّه لا يُقالُ فيه إنَّه مِن السُّنَّةِ، (وَلَوْ) كانَ قولُه أمرًا (بِكِتَابَةٍ) كما أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- عليًّا بالكِتابةِ يومَ الحُدَيْبِيَةِ، وأَمَرَ بالكِتابةِ إلى الملوكِ، وقال -عليه السلام-: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» (^٤) يَعني الخُطبةَ الَّتي خَطَبَها، وغيرِ ذلك.
(وَ) الثَّاني: (فِعْلُهُ) -ﷺ-، (وَلَوْ) كانَ الفِعلُ (بِإِشَارَةٍ) على
_________
(^١) آل عمران: ١٣٧.
(^٢) «صحيح مسلم» (٦٧٣) عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ -رضي الله عنه-.
(^٣) ليست في (ع).
(^٤) رواه البخاريُّ (٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥) من حديثِ أبي هريرة -رضي الله عنه-.
Jilid 1 · hlm. cetak 285
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.