باب في الأمر › الأمر حقيقة ومجاز › الأمر المجرد
(فَصْلٌ)
إذا وَرَدَ (الأَمْرُ مُجَرَّدًا عَنْ قَرِينَةٍ) تَصْرِفُه لمَعنًى، كالنَّدبِ، والإباحةِ، والإرشادِ، وغيرِهما؛ فهو:
(٢) (وَ) الأمرُ المُطلَقُ الَّذِي ليسَ مُقَيَّدًا بمرَّةٍ ولا تَكرارٍ يَكُونُ (لِتَكْرَارٍ حَسَبَ الإِمْكَانِ) عندَ الإمامِ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه، فعلى هذا يَجِبُ استيعابُ العُمرِ به دونَ أزمنةِ قضاءِ الحاجةِ والنَّومِ وضروريَّاتِ الإنسانِ، واحتجَّ له بأنَّ النَّهيَ يَقتضي تَكرارَ التَّركِ، والأمرَ نقيضُه فيَقتضي تَكرارَ (^٣) الفعلِ. والأمرُ بالشَّيءِ نهيٌ عن ضِدِّه، فيَقتضي تَكرارَ تَرْكِ الضِّدِّ.
وعنه روايةٌ ثانيةٌ: لا يَقتضي التَّكرارَ إلَّا بقَرينةٍ، وبلا قرينةٍ لا يَقتضيه، فعلى هذا يُفيدُ الأمرُ طَلَبَ الماهيَّةِ مِن غيرِ إشعارٍ بوحدةٍ ولا بكثرةٍ، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُ الماهيَّةُ في الوجودِ بأقلَّ مِن مَرَّةٍ.
_________
(^١) النُّور: ٦٣.
(^٢) المرسلات: ٤٨.
(^٣) زاد في ع: ترك.
Jilid 1 · hlm. cetak 440
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.