باب في القياس › فصل في قوادح العلة › القادح الخامس عشر: المعارضة في الأصل
قالَ الآمِدِيُّ: الكسرُ نقضٌ على العِلَّةِ دونَ ضابِطِها (^١).
قالَ الطُّوفِيُّ: الضَّابطُ هو ما رَتَّبَ الشَّرعُ عليه الحُكمَ؛ لكَوْنِه مَظِنَّةَ حصولِ الحكمةِ، كالقتلِ العمدِ العدوانِ الَّذِي رُتِّبَ عليه القصاصُ؛ لكَوْنِه مَظِنَّةَ حِفظِ النُّفوسِ، وكإيلاجِ الفرجِ في فرجٍ مُحَرَّمٍ رُتِّبَ عليه الحدُّ؛ لكونِه مَظِنَّةَ حِفْظِ الأنسابِ وأشباهِ هذا.
مثالُ ذلك: قولُ الحنفيِّ في العاصي بسَفَرِه: يَتَرَخَّصُ؛ لأنَّه مسافرٌ، فيَتَرَخَّصُ كالمسافرِ سفرًا مباحًا، فإذا قيلَ له: لِمَ قُلْتَ إنَّه يَتَرَخَّصُ؟ قالَ: لأنَّه يَجِدُ مَشَقَّةً في سفرِه، فناسَبَ التَّرخُّصُ وقد شَهِدَ له الأصلُ المذكورُ بالاعتبارِ. فيقولُ الحنبليُّ: هذا يَنكَسِرُ بالمُكاري وَالفَيِّجِ ونحوِهما مِمَّن دَأْبُه السَّفرُ يَجِدُ المَشَقَّةَ ولا يَتَرَخَّصُ (^٢).
_________
(^١) «الإحكام في أصول الأحكام» (٤/ ٩٢).
(^٢) «شرح مختصر الروضة» (٣/ ٥١١).
Jilid 1 · hlm. cetak 734
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.