والجملة من قوله: ﴿هل ترى من فطور﴾ في موضع نصب بفعل معلق محذوف، أي فانظر هل ترى، أو ضمن معنى ﴿فارجع البصر﴾ معنى فانظر ببصرك هل ترى؟ فيكون معلقًا.
وقال ابن عطية وغيره: ﴿كرتين﴾ معناه مرتين ونصبها على المصدر.
وقرأ الجمهور: ﴿ينقلب﴾ جزمًا على جواب الأمر؛ والخوارزمي عن الكسائي: يرفع الباء، أي فينقلب على حذف الفاء، أو على أنه موضع حال مقدرة.
وقرأ الجمهور: ﴿عذاب جهنم﴾ برفع الباء؛ والضحاك والأعرج وأسيد بن أسيد المزني والحسن في رواية هارون عنه: بالنصب عطفًا على ﴿عذاب السعير﴾، أي وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم.
﴿فاعترفوا بذنبهم فسحقًا﴾:والسحق: البعد، وانتصابه على المصدر: أي سحقهم الله سحقًا، قال الشاعر:
يجول بأطراف البلاد مغربًاوتسحقه ريح الصبا كل مسحق والفعل منه ثلاثي. وقال الزجاج: أي أسحقهم الله سحقًا، أي باعدهم بعدًا. وقال أبو علي الفارسي: القياس إسحاقًا، فجاء المصدر على الحذف، كما قيل:
وإن أهلك فذلك كان قدري
أي تقديري. انتهى، ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد جاء ثلاثيًا، كما أنشد:
وتسحقه ريح الصبا كل مسحق
قال ابن عطية: ﴿فسحقًا﴾: نصبًا على جهة الدعاء عليهم.
والنصب في هذا كله بإضمار فعل، وإن وقع وثبت، فالوجه فيه الرفع، كما قال تعالى: ﴿ويل للمطففين﴾، و﴿سلام عليكم﴾، وغير هذا من الأمثلة. انتهى.
﴿ألا يعلم من خلق﴾: الهمزة للاستفهام ولا للنفي، والظاهر أن من مفعول، وأجاز بعض النحاة أن يكون من فاعلًا والمفعول محذوف، كأنه قال: ألا يعلم الخالق سركم وجهركم؟
وعطف الفعل على الاسم لما كان في معناه، ومثله قوله تعالى: فالمغيرات صبحًا فأثرن ﴿فَوْقَهُمْ صَفَّتٍ﴾، عطف الفعل على الاسم لما كان المعنى: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن، ومثل هذا العطف فصيح، وعكسه أيضًا جائز إلا عند السهيلي فإنه قبيح، نحو قوله:
بات يغشيها بغضب باتريقصد في أسوقها وجائر أي: قاصد في أسوقها وجائر.
Jilid 8 · hlm. cetak 134
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.