سورة المرسلات
﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾: وهم المؤمنون. وقرأ الجمهور: ﴿والظالمين﴾ نصبًا بإضمار فعل يفسره قوله: ﴿أعدّ لهم﴾، وتقديره: ويعذب الظالمين، وهو من باب الاشتغال، جملة عطف فعلية على جملة فعلية. وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة: والظالمون، عطف جملة اسمية على فعلية، وهو جائز حسن. وقرأ عبد الله: وللظالمين بلام الجر، وهو متعلق بأعد لهم توكيدًا، ولا يجوز أن يكون من باب الاشتغال، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي بعده، فيكون التقدير: وأعد للظالمين أعدّ لهم، وهذا مذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف مذكور في النحو، فتقول: بزيد مررت به، ويكون التقدير: مررت بزيد مررت به، ويكون من باب الاشتغال. والمحفوظ المعروف عن العرب نصب الاسم وتفسير مررت المتأخر، وما أشبهه من جهة المعنى فعلًا ماضيًا.
خمسون آية مكية
ومعنى عرفًا: إفضالًا من الله تعالى على عباده، ومنه قول الشاعر:
لا يذهب العرف بين الله والناس
وانتصابه على أنه مفعول له، أي أرسلن للإحسان والمعروف، أو متتابعة تشبيهًا بعرف الفرس في تتابع شعره وأعراف الخيل. وتقول العرب: الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا عليه، وانتصابه على الحال.
وانتصابهما على البدل من ذكرًا، كأنه قيل: فالملقيات عذرًا أو نذرًا، أو على المفعول من أجله، أو على أنهما مصدران في موضع الحال، أي عاذرين أو منذرين. ويجوز مع الإسكان أن يكونا جمعين على ما قررناه. وقيل: يصح انتصاب ﴿عذرًا أو نذيرًا﴾ على المفعول به بالمصدر الذي هو ﴿ذكرًا﴾، أي فالملقيات، أي فذكروا عذرًا، وفيه بعد لأن المصدر هنا لا يراد به العمل، إنما يراد به الحقيقة لقوله: ﴿أألقي عليه الذكر﴾ .
وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه وتقديره: إذا كان كذا وكذا وقع ما توعدون.
قال الزمخشري: من هلكه بمعنى أهلكه. قال العجاج:
ومهمه هالك من تعرجا
انتهى.
Jilid 8 · hlm. cetak 173
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.