المقدمة في أحوال العلوم › الباب الثاني في منشأ العلوم والكتب › الفصل الثاني في منشأ إنزال الكتب واختلاف الناس وانقسامهم › الإفصاح الثالث: في أقسام الناس بحسب العلوم.
السَّلام على عَقِيدةٍ واحدةٍ إلا مَن كانَ يُبْطِنُ النِّفاق. ثم نشأ الخلافُ فيما بينهم أولًا في أمور اجتهادية، وكانَ غرضُهم منها إقامةَ مَرَاسم الدين، كاختلافهم في التَّخَلف عن جيش أسامة، وفي موته عليه السلام، وفي مَوْضع دَفْنه، وفي الإمامة، وثبوتِ (^١) الإرث عنه عليه السلام، وفي قتالِ مانع (^٢) الزَّكاة، وفي خلافة علي ومعاوية، وكاختلافهم في بَعْض الأحكام الفَرْعية، ثم يَتَدرَّجُ ويترقى إلى آخرِ أيام الصحابة، فظهر قوم خالفوا في القَدَر ولم يَزَل الخلافُ يَتَشَعَّب حتى تَفَرَّق أهل الإسلام إلى ثلاث وسبعين فِرَقًا كما أشار إليه الرسول عليه السلام (^٣)، وكان من معجزاته، ولكن كبار الفرق الإسلامية ثمانية، وهم: المعتزلة، والشِّيْعة، والخَوَارج، والمُرْجئة، والنَّجارية، والجَبْرِية، والمُشَبِّهة، والناجية ويقال لهم أهل السنة والجماعة، هذا ما ذكروه في كُتُب الفِرَق.
اعلم أنهم باعتبار العِلْم والصناعة قسمان:
قسم اعتنى بالعِلْم فظهَرَت منهم ضُرُوبُ المعارف، فهم صفوة الله من خَلْقه، وفرقة لم تعيّن بالعِلْم عنايةً تستحقُ بها اسمه، فالأولى أممٌ منهم أهل
_________
(^١) في م: "وفي ثبوت"، والمثبت من خط المؤلف.
(^٢) في م: "ما نعي"، والمثبت من خط المؤلف.
(^٣) إشارة إلى حديث: تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة. وهو حديث صحيح من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال الإمام الترمذي في جامعه (٢٦٤٠): "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد أخرجه بهذا اللفظ أو ما يقاربه: أحمد في المسند ١٤/ ١٢٤ (٨٣٩٦)، وابن ماجة في سننه (٣٩٩١)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦)، وأبو يعلى في مسنده (٥٩١٠) و(٥٩٧٨) و(٦١١٧)، وابن حبان في الإحسان (٦٢٤٧) و(٦٧٣١)، والبيهقي في الكبرى ١٠/ ٢٠٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.