كتاب إحياء الموات
بِأَلْفٍ، فَإِنْ قَالَ المُشْتَرِي: غَلِطْتُ (^١) في قَوْلِي فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (^٢) بِنَاءً عَلَى المُخْبِرِ فِي المُرَابَحَةِ إِذَا قَالَ: غَلِطْتُ، فَالثَّمَنُ آكَدُ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وإِذَا أتلفَ بَعْضَ المَبِيْعِ فَللشَفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ. وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللهِ عز وجل لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ البَاقِيَ إِلاَّ بِجَمِيْعِ الثَّمَنِ (^٣) أَو يَتْرُكَ، فَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وسَيفًا أو نَحْوَهُ فَللشَّفِيْعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، ويُتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ويَنْتَزِعُ الشَّفِيْعُ المَبِيْعَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي وعُهْدَتُهُ عَلَيْهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ المُشْتَرِي مِنَ القَبْضِ فَقَالَ شَيْخُنَا: يُجْبِرُهُ الحَاكِمُ عَلَى القَبْضِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الشَّفِيْعُ، وقِيَاسُ المَذْهَبِ: أَنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ البَائِعِ؛ لأَنَّ المَبِيْعَ المُعَيَّنَ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ويَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ يَدِ المُشْتَرِي ولَا يَجُوزُ للشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الشِّقْصِ، فَإِنِ اشْتَرَى شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَللشَّفِيْعِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا (^٤)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزُ فَإِنْ كَانَتِ الشُّفْعَةُ لاثْنَيْنِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ فَلَيْسَ للآخَرِ أن يأخذ إِلاَّ الكُلَّ أو يَتْرُكَ، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ صفعةً وَاحِدَةً فَلَا شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الدَّارِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحالَفَا ولَا شُفْعَةَ لأَحَدِهِمَا، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ لَهُ بالسَّبْقِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِتَارِيْخِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ، وإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيْعُ والمُشْتَرِي في مِقْدَارِ الثَّمَنِ وأَقَامَا البَيِّنَةَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشَّفِيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالقَوْلُ قَولُ المُشْتَرِي مَعَ يَمِيْنِهِ.
كِتَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ
المَوَاتُ: هِيَ الأَرْضُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ أَنَّهَا مُلِكَتْ وإحْيَاؤُهَا أَنْ يُحَيِّزَهَا بِحَائِطٍ أَو يَسْتَخْرِجَ لَهَا مَاءً. فَأَمَّا مَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ أو ذِمِّيٍّ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى دُثِرَتْ وصَارَتْ مَوَاتًا، فَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا بَاقِيًا لَمْ تُمْلَكْ بالإحياء وإن مات مالكها وَلَمْ يُعقب فهل تملك
_________
(^١) في الأصل: «عطب»، وما أثبتناه من المقنع: ١٥٣.
(^٢) الأول: يقبل قوله، وَقَالَ الْقَاضِي: قياس المذهب عندي: يقبل قوله.
والثاني: لا يقبل قوله؛ لأن رجوعه تعلق بِهِ حق آدمي غيره. انظر: الشرح الكبير ٥/ ٥٢٧، والإنصاف ٦/ ٣٠٥.
(^٣) انظر: المقنع: ١٥٢، والإنصاف ٦/ ٢٨٢.
(^٤) المغني ٥/ ٥٠٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.