المجلس الثالث في ذكر إدريس ﵇ › الكلام على البسملة
وَخَاتَمًا لِلْخَرَاجِ وَجِبَايَةِ
الأَمْوَالِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ: الْعِمَارَةُ. وَخَاتَمًا لِلْبَرِيدِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: الْوَحَا. وَخَاتَمًا لِلْمَظَالِمِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ: الْعَدْلُ. فَبَقِيَتْ هَذِهِ الرُّسُومُ فِي مُلُوكِ الْفُرْسِ إِلَى أَنْ جَاءَ الإِسْلامُ.
وَأَلْزَمَ مَنْ غَلَبَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ بِالأَعْمَالِ الصَّعْبَةِ مِنْ قَطْعِ الصُّخُورِ مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِنَاءِ وَعَمَلِ الْحَمَّامَاتِ. وَأَخْرَجَ مِنَ الْبِحَارِ وَالْمَعَادِنِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَالأَدْوِيَةِ. وَأَحْدَثَ النَّيْرُوزَ فَجَعَلَهُ عِيدًا.
ثُمَّ إِنَّهُ بَطِرَ فادعى الربوبية، فسار إليه بيوراسب، وَهُوَ الضَّحَّاكُ بْنُ الأَهْيُوبِ، فَظَفِرَ بِهِ فَنَشَرَهُ بِمِنْشَارٍ.
وَمَلَكَ الضَّحَّاكُ الْفُرْسَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ يَدِينُ بِدِينِ الْبَرَاهِمَةِ.
وَبَيْنَ إِدْرِيسَ وَنُوحٍ [كَانَتِ] الْجَاهِلِيَّةُ الأُولَى الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: " وَلا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ".
فتفكروا إخواني في أهل الفساد و[في] أَهْلِ الصَّلاحِ، وَمَيِّزُوا أَهْلَ الْخُسْرَانِ مِنْ أَرْبَابِ الأَرْبَاحِ، [فَيَا سُرْعَانَ عُمْرٍ يُفْنِيهِ الْمَسَاءُ وَالصَّبَاحُ] فَتَأَهَّبُوا لِلرَّحِيلِ فَيَا قُرْبَ السَّرَاحِ، وَتَفَكَّرُوا فِيمَنْ غَرَّتْهُ أَفْرَاحُ الرَّاحِ، كَيْفَ رَاحَ عَنِ الدُّنْيَا فَارِغَ الرَّاحِ، فَالْهَوَى لَيْلٌ مُظْلِمٌ، وَالْفِكْرُ مِصْبَاحٌ.
اسْمٌ مَا أَحْلاهُ لِمُسَمَّى مَا أَعْلاهُ، قَرَّبَ الْمُحِبَّ وَأَدْنَاهُ، وَبَلَّغَ الْمُؤَمِّلَ مِنْ فَضْلِهِ مُنَاهُ، مَنْ لاذَ بِحِمَاهُ حَمَاهُ، وَمَنِ اسْتَعْطَاهُ أَعْطَاهُ، أَنِسَتْ بِهِ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ، وَوَلِهَتْ مِنْ مَحَبَّتِهِ
أَفْئِدَةُ الْمُشْتَاقِينَ، وَخَضَعَتْ لِمَحَبَّتِهِ رِقَابُ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَإِنَّمَا يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ.
Jilid 1 · hlm. cetak 61
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.