المجلس الخامس في ذكر الصيام › الكلام على البسملة
(أَلَمْ يَأْنِ تَرْكِي مَا عَلَيَّ وَلا لِيَا ... وَعَزْمِي عَلَى مَا فِيهِ إِصْلاحٌ حَالِيَا)
(وَقَدْ نَالَ مِنِّي الدَّهْرُ وَابْيَضَّ مَفْرِقِي ... بِكَرِّ اللَّيَالِي وَاللَّيَالِي كَمَا هِيَا)
(أُصَوِّتُ بِالدُّنْيَا وَلَيْسَتْ تُجِيبُنِي ... أُحَاوِلُ أَنْ أَبْقَى وَكَيْفَ بَقَائِيَا)
(وَمَا تَبْرَحُ الأَيَّامُ تَحْذِفُ مُدَّتِي ... بَعْدَ حِسَابٍ لا كَعَدِّ حِسَابِيَا)
(أَلَيْسَ اللَّيَالِي غَاصِبَاتِي مُهْجَتِي ... كَمَا غَصَبَتْ قَبْلِي الْقُرُونَ الْخَوَالِيَا)
(وَتُسْكِنُنِي لَحْدًا لِذِي حُفْرَةٍ بِهَا ... يَطُولُ إِلَى أُخْرَى اللَّيَالِي ثَوَائِيَا)
(فَيَا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي وَمَبْعَثِي ... أَكُونُ تُرَابًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَا)
يَا مَنْ ذُنُوبُهُ كَثِيرَةٌ لا تُعَدُّ وَوَجْهُ صَحِيفَتِهِ بِمُخَالَفَتِهِ قَدِ اسْوَدَّ، كَمْ نَدْعُوكَ إِلَى الْوِصَالِ وَتَأْبَى إِلا الصَّدَّ، أَمَا الْمَوْتُ قَدْ سَعَى نَحْوَكَ وَجَدَّ، أَمَا عَزَمَ أَنْ يُلْحِقَكَ بِالأَبِ وَالْجَدِّ. أَمَا تَرَى مُنَعَّمًا أَتْرَبَ الثَّرَى مِنْهُ الْخَدَّ، كَمْ عَايَنْتَ مُتَجَبِّرًا كَفَّ الْمَوْتُ كَفَّهُ الْمُمْتَدَّ، فَاحْذَرْ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى أَبَى الرَّدَّ، إِلَى كَمْ ذَا الصَّبَا وَالْمَرَاحُ، أَأَبْقَى الشَّيْبُ مَوْضِعًا لِلْمُزَاحِ، لقد أغنى الصباح عن المصباح، وقام حَرْبَ الْمَنُونِ مِنْ غَيْرِ سِلاحٍ، اعْوَجَّتِ الْقَنَاةُ بِلا قَنًا وَلا صِفَاحٍ، فَعَادَ ذُو الشَّيْبَةِ بِالضَّعْفِ ثَخِينَ الْجِرَاحِ، وَنَطَقَتْ أَلْسُنُ الْفَنَاءِ بِالْوَعْظِ الصِّرَاحِ، وَا أَسَفَا صُمَّتِ الْمَسَامِعُ وَالْمَوَاعِظُ فِصَاحٌ، لَقَدْ صَاحَ لِسَانُ التَّحْذِيرِ يَا صَاحِ يَا صَاحِ، وَأَنَّى بِالْفَهْمِ لِمَخْمُورٍ غَيْرِ صَاحٍ، لَقَدْ أَسْكَرَكَ الْهَوَى سُكْرًا شَدِيدًا لا يُزَاحُ، وَمَا تُفِيقُ حَتَّى يَقُولَ الْمَوْتُ: لا بَرَاحَ.
(أَلا تُبْصِرُ الآجَالَ كَيْفَ تَخَرَّمَتْ ... وَكُلُّ امْرِئٍ لِلْهَلْكِ وَالْمَوْتِ صَائِرُ)
(وَأَنْتَ بِكَأْسِ الْقَوْمِ لا بُدَّ شَارِبٌ ... فَهَلْ أَنْتَ فِيمَا يُصْلِحُ النَّفْسَ نَاظِرُ)
لَقَدْ وَعَظَ الزَّمَنُ بِالآفَاتِ وَالْمِحَنِ، وَلَقَدْ حَدَّثَ بِالطَّعْنِ كُلُّ مَنْ قَدْ ظَعَنَ، وَلَقَدْ أَنْذَرَ المطلق في أغراضه المرتهن، تالله لوصفت الْفِطَنُ أَبْصَرَتْ مَا بَطَنَ.
إِخْوَانِي: أَمْرُ الْمَوْتِ قَدْ عَلَنَ، كَمْ طَحْطَحَ الرَّدَى وَكَمْ طَحَنَ، يَا بَائِعًا لِلْيَقِينِ
Jilid 2 · hlm. cetak 251
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.