ومما يدل على مسألة المفاضلة بين الصحابة: قول عبدالله بن عمر: «كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ، لا نفاضل بينهم» (^١).
وقال الحافظُ ابنُ حَجَر - في معرض كلامه على هذا الأثر -: «وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم، وتقديم أهل بدر على من لم يشهدها، وغير ذلك» (^٢).
فالشاهد من هذه النقولات: أنَّ الصحابة أنفسهم على درجات متفاوتة من الفضل والخير، وأعلاهم مرتبة في ذلك: الخلفاء الأربعة الراشدون المهديون: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين.
ولا يكاد يُعرف عن أحد من هؤلاء الراشدين الأربعة اختلاف الناس فيه، بين غالٍ ومُقصِّر، ومُفْرِط ومُفَرِّط؛ كما عُرف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (^٣)!
_________
(^١) أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب فضل أبي بكر بعد النبي ﷺ، رقم ٣٦٥٥، وباب مناقب عثمان بن عفان، رقم ٣٦٩٧).
(^٢) فتح الباري (٧/ ٥٨).
(^٣) سيأتي تفصيل ذلك بإذن الله في ترجمته - رضي الله عنه - (ص: ٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 9
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.