القسم الرابع: يوسف في السجن › ما رأى رسول الله - ﷺ - النقي (الدقيق المنقى)!
والسَّلام - بعد إغراقهم كان رغدًا واسعًا حسنًا بإيمان المؤمنين وخصب الأرض" (^١).
قوله ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧)﴾ فيه حُسْنُ تدبير عظيم من يُوسُفَ - - عليه السلام - ـ، فقد أمرهم أن يتركوا الحبَّ في سُنْبلِه، لادِّخار القمح لهم، وادِّخار حطام السَّنابل من التِّبن وعصيف البُرِّ لسوائمهم وبهائمهم.
ومن الجدير معرفته أنَّ النَّبِيَّ - - ﷺ - - أقام في المدينة المنوَّرة عشر سنين ولم يشبع من طعام بُرّ ثلاث ليال متوالية حتَّى فارق الدُّنيا، قالت عائشة رضي الله عنها: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - - ﷺ - - مُنْذُ قَدِمَ الْمدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِض" (^٢)
ويظهر أنَّ البُرَّ في المدينة كان قليلًا، وكان الأغلب الشَّعير، ومع هذا لم يشبع - - ﷺ - - من خبز الشَّعير حتَّى لحق بالله، أخرج البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ - - رضي الله عنه - - أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ الله - - ﷺ - - مِنْ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ " (^٣)
وقد صحَّ أنَّ النَّبيَّ - - ﷺ - - ما رأى النَّقيَّ، أي خبز الدَّقيق الحُوَّارَى النَّظيف الأبيض المسمَّى الدَّرْمَك، المُنَقَّى دقيقُهُ، فلم يكن يعرف المناخل - - ﷺ - - من يوم بُعِثَ حتَّى لقي الله تعالى، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم، فقد كان أغلب طعامهم الشَّعير غير المنخول، ففي كتاب (الأطعمة) وتحت باب (ما كان النَّبيُّ - - ﷺ - - وأصحابه يأكلون) ورد أنَّ أبا حَازِمٍ سأل سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وقال له:
" هَلْ أَكَلَ رَسُولُ الله - - ﷺ - - النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ الله - - ﷺ - - النَّقِيَّ
_________
(^١) البقاعي "نظم الدّرر" (ج ٥/ص ٥٤٣).
(^٢) البخاري " صحيح البخاري" (م ٤/ج ٧/ص ١٨٠) كتاب الرّقاق.
(^٣) البخاري " صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ٢٠٥) كتاب الأطعمة.
Jilid 1 · hlm. cetak 110
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.