القسم الخامس: تنظيمه للخزائن المصرية › الشورى
عند البلاغيين في علم المعاني بإيجاز الحذف، فقد حذف المضاف، فالمراد: اسأل أهل القرية وأصحاب العير.
كانَ العَرَبُ أصحابَ ألفاظٍ ناصعة، وأهلَ بلاغةٍ بارعة، وفصاحة بالغة، وأربابَ كلماتٍ جامعة ... فما راعهم إلَّا صادقٌ أمينٌ بكتابٍ كريمٍ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصّلت] فلم يتركْ لأحد منهم مقالًا ولا سجالًا ولا خطابًا، سمع أعرابيٌّ رجلًا يقرأ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، فقال: أشهد أنَّ مخلوقًا لا يقدر على هذا الكلام.
وهذا يذكِّر بالوليد بن المغيرة لمَّا سمع من النَّبيِّ - - ﷺ - ـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ... (٩٠)﴾ [النَّحل] قال: " والله إنَّ له لحلاوةً، وإنَّ عليه لطلاوةً، وإنَّ أسفله لمغدقٌ، وإنَّ أعلاه لمثمرٌ، ما يقول هذا بشرٌ" (^١).
من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ نفهم أن الأمر لمَّا اعْتَاص على الإِخوة والتوى، اعتزلوا جانبًا، وعقدوا مجلس شورى يتبادلون الرأي فيه - وإن كان السِّياق لم يذكر أقوالهم جميعًا ـ، وقد أصابوا؛ لأنَّه " ما شاور قومٌ قطٌّ إلَّا هُدوا لأرشد أمورهم ".
وقد أَمَرَ اللهُ تعالى النَّبِيَّ - - ﷺ - - بالشُّورى، فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ... (١٥٩)﴾ [آل عمران]، ومَدَحَ الصَّحابة، فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ... (٣٨)﴾ [الشّورى].
وعليه، يجب أن نتشاور في الأمور، ولا نعجل، ولا نُمْضي عَزْمًا، ولا نُبْرِم أمرًا
_________
(^١) القاضي عياض: " الشّفا " (ص ١٥٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 153
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.