الفصل الثاني مذهب الصحابي وأقسامه › المبحث الثالث العمل إذا اختلف الصحابة › إذا اختلف الصحابة على قولين أخذنا بالأشبه بالكتاب والسنة
القسم الثاني: ألا يكون في المسألة قول لأحد الخلفاء الراشدين الأربعة، وإنما الخلاف بين بقية الصحابة، -وأؤكد المسألة مطروحة إذا لم يوجد فيها نصٌّ-: فإذا اختلف الصحابة من غير الخلفاء الراشدين بعضهم مع بعض، فيرجَّح أشبه القولين بالكتاب والسنة، نصَّ على هذا الإمام الشافعي (^١) وأحمد (^٢) - رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ـ.
وعلى هذا أمثلة:
المثال الأول: تنازع العلماء في استقبال القبلة واستدبارها لمن أراد أن يقضي الحاجة، وللصحابة في هذه المسألة قولان:
القول الأول: حرمة الاستقبال والاستدبار، حتى في البنيان، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري في «الصحيحين» (^٣).
والقول الثاني: جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان دون الصحراء، وهو قول ابن عمر رضي الله عنه، رواه الدارقطني وغيره، أنه لما أراد أن يقضي حاجته جعل أمامه دابته، وقضى حاجته، لما قيل له قال: إنما ذلك في الفضاء (^٤).
_________
(^١) انظر: «الإحكام» للآمدي (٤/ ١٤٩)، و«البحر المحيط» للزركشي (٨/ ٥٧).
(^٢) انظر: «الإحكام» للآمدي (٤/ ١٤٩)، و«البحر المحيط» للزركشي (٨/ ٥٧)، و«إعلام الموقعين» لابن القيم (٢/ ٥٥).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).
وانظر رأيه في: «المصنف» لابن أبي شيبة (١/ ١٥٠)، و«المحلى» لابن حزم (١/ ١٨٩)، و«المجموع» للنووي (٢/ ٨١).
وهو أيضًا قول ابن مسعود، أبي هريرة كما في: «المحلى» لابن حزم (١/ ١٨٩).
(^٤) أخرجه الدارقطني (١/ ٩٢) رقم (١٦١)، وقال: هذا صحيح كلهم ثقات.
وانظر رأيه في: «المحلى» لابن حزم (١/ ١٩٠)، «المجموع» للنووي (٢/ ٨١).
وهو أيضًا مروي عن العباس بن عبد المطلب كما في: «المجموع» (٢/ ٨١)، و«شرح مسلم» (٣/ ١٥٤) و«شرح أبي داود» (ص: ١٠٦) ثلاثتهم للنووي.
Jilid 1 · hlm. cetak 38
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.