العقيدة الإسلامية ٥٩١٩ › مقدمات عامة ٢٣٤ › مصادر علم العقيدة ٦٣ › الكشف والمنامات ٣٨ › استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها
ـ[لي صديقة تدعوني أحيانًا لزيارتها تطلب مني أن نبقى نصلي مثلا على النبي ﷺ كل واحدة على حدة لا بصوت جماعي لوقت معين كـ ١٠ دقائق، مثلًا كما أن هناك مجموعة من الأشخاص يجتمعون أسبوعيًا لدرس وبعدها يقومون بالاستغفار أو أي ذكر آخر لوقت معين وأحيانًا يكون لهم عدد للدقائق لتحديد وقت الذكر وذلك حتى في سائر الأيام (لا بصفة جماعية أيضًا)، فهل يجوز هذا أيضًا نفس هاته المجموعة يجتمعون لمدة يومين أو ثلاثة في بيت أحدهم فيعتكفون فيه يصومون ويقومون الليل إلخ، وفي الصباح بعد الصلاة يسأل بعضهم من رأى منكم رؤيا ويسمونه مجلس الرؤيا لتأويل الرؤى ويعللون ذلك بأن ذلك وارد عن الرسول ﷺ، فهل كل هذه الأمور جائزة؟ وجزاكم الله خيرًا.]ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتحديد الذكر بدقائق معينة على سبيل التعبد بتحديد الدقائق -سواء كان الذكر استغفارًا أو غيره- يعتبر من البدع الإضافية، كما صرح بذلك الإمام الشاطبي، كما في الفتوى رقم: ٨٣٨١، كما يمكن الرجوع إلى الفتوى رقم: ٦٨٢٣.
وتنظيم درس أسبوعيًا لا مانع فيه، بدليل ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبي وائل قال: كان عبد الله يذكِّر الناس في كل خميس، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. وعبد الله هو: ابن مسعود كما في فتح الباري، والاعتكاف لا يعتبر شرعًا إلا في المسجد، كما في الفتوى رقم: ٢٢٧٨٥.
وقيام الليل جماعة لا مانع منه؛ إلا إذا تعلق بتخصيص ليلة بعينها بالقيام فيكون ذلك بدعة، كما في الفتوى رقم: ٢١٦٩٩.
وكذلك من البدع أيضًا تحديد أيام بالصيام لم يرد تحديدها كأن تكون غير الخميس والاثنين أو يوم عرفة أو عاشوراء ونحوها من الأيام التي ورد تخصيصها بالصيام.
والسؤال عن الرؤيا ثابت عن النبي ﷺ ففي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا.
وفي صحيح مسلم عن سمرة أيضًا قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: وفيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث، ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب بإشغاله في معايش الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يشوش الرؤيا عليه، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من معصية ونحو ذلك، وفيه إباحة الكلام وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح. انتهى.
وعليه؛ فالسؤال عن الرؤيا وتعبيرها ممن يعرف ذلك مشروع لكن لم يثبت شرعًا ما يعرف بمجلس الرؤيا، وللتعرف على حكم تعبير الرؤيا، راجعي الفتوى رقم: ٣٨٢٥٨.
والله أعلم.
٠٦ ربيع الأول ١٤٢٥
Jilid 1 · hlm. cetak 211
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.