الباب الأول: بناء الفرد المسلم وصلاحه في آيات المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة › الفصل الثالث: بناء الفرد المسلم وصلاحه في آيات النكاح › المبحث الثالث: مراقبة الله ﷿ › المطلب الثاني: استحضار الزوجين للمراقبة حال الخطبة
وذلك في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة: ٢٣٥]
لما أباح الله التعريض بخطبة المرأة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة المبتوتة - والتعريض هو عدم التصريح بالنكاح، وإنما يقول: وددت لو أني تزوجت امرأة صالحة أو نحو هذا - نهى عن مواعدتها في السِّر.
وذلك أن الله تعالى أباح للعبد أن يبوح بما يجول في صدره من التعريض بالخطبة، ونهاه عما دونها مما قد يتساهل فيه العبد أو يوسوس به الشيطان له خوفا من أن تفوته تلك المرأة فقد يدعوه ذلك لمواعدتها في السر وحينها يقع المحذور، وقد يقعا في الزنا والعياذ بالله، وقد يتناكحا سرا قبل انقضاء العدة ثم يعلنان الزواج بعد ذلك، وقد يذكر الرجل لها من الألفاظ التي نهى الله من التصريح بها كأن يقول لها: " إني عاشق، وعاهديني ألا تتزوجي غيري " ونحوها من الألفاظ. (^١)
فعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ فيقول: (عَاهِدِينِي أَلا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي، وَنَحْوَ هَذَا).
وفسَّر قتادة والحسن (^٢) رحمهما الله هذه الآية بالزنا. (^٣)
_________
(^١) ﴿انظر: تفسير القرآن العظيم (١/ ٦٤٠).
(^٢) ﴿هو الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، روى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب، والنعمان بن بشير، وابن عباس، وأنس، وخلق من الصحابة. وروى عن خلق من التابعين. وروى عنه أيوب، ويونس بن عبيد، وثابت البناني، ومالك بن دينار، ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس قال البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة، مات سنة ١١٠ هـ وقد قارب التسعين (سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣) (تقريب التهذيب ١/ ١٦٠).
(^٣) ﴿تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٤٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 101
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.