الباب الثاني: بناء المجتع المسلم وصلاحه في آيات المعاملات والمواريث والنكاح ولأطعمة. › الفصل الثالث: بناء المجتع المسلم وصلاحه في آيات النكاح › المبحث الثاني: بناء الأسرة الصالحة › المطلب الثالث: التضييق في نكاح الإماء
وكذلك حث عليه الصلاة والسلام الرجال على نكاح ذوات الدين فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - ﷺ - قال: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) (^١).
فهذان الحديثان فيهما دلالة أن بناء الأسرة على الدين بقاء لها من التفكك أو الطلاق وذلك لأن الزوج والزوجة صحبتهما تطول فإذا كان الاختيار للمال والجمال فإنها أعراض سرعان ما تزول وبعد ذلك يحصل الشقاق والخلاف بين الزوجين (^٢).
فإن الله جل وعلا حين أباح لعباده النكاح وبيّن لهم ما يحرم عليهم من النساء وأباح لهم ما وراء ذلك فصّل لعباده الحكم في نكاح الإماء فقال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ [النساء: ٢٥].
والآية تدل على منع تزوج الإماء إلا بالشروط التي ذكرها الله في هذه الآية وهي:
أ- عدم استطاعة الطول: والطول في الآية بمعنى الغنى والمال، فمن لم يجد مالا لنكاح الحرة فإنه يعدل إلى نكاح الأمة.
ب- أن تكون الأمة مؤمنة كما نصت الآية الكريمة ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي فتزوجوا من الإماء المؤمنات التي يملكها المؤمنون.
_________
(^١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين برقم (٤٨٠٢)، ومسلم كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين برقم (١٤٦٦).
(^٢) انظر: فتح الباري (٩/ ١٦٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 244
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.