الباب الثاني: بناء المجتع المسلم وصلاحه في آيات المعاملات والمواريث والنكاح ولأطعمة. › الفصل الثالث: بناء المجتع المسلم وصلاحه في آيات النكاح › المبحث الرابع: الطمأنينة والسكن › المطلب الثاني: اطمئنان البيوت
كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال ثم يجئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت) (^١).
من آثار السكن الذي يحصل بين الزوجين الطمأنينة والهدوء والسكينة الذي يضمن الأمن الأسري في المنزل، ويتحقق بذلك أمران:
الأول: كون البيت المطمئن بيئة صالحة لتربية الأولاد، وتأهيلهم لحمل الأمانة ونفع الأمة بعيدا عن أجواء الشقاق والخصومة، وبهذا يحصل التوازن والاستقرار في الأولاد.
أما إن كان البيت مكانا للنزاع والخلاف، فهذا تكدير لجو الأسرة ومخالفة لمقصد السكن الذي ذكره الله تعالى في كتابه (^٢).
الثاني: أنه إذا حصل السكن واطمئن كل واحد لصاحبه فهذا هو المكان المناسب الذي يمكن أن تفضى فيه الأسرار وتحفظ فلا تخرج، فإن الإنسان بحاجة إلى من يفضي إليه وبحاجة إلى من يكتم عنه سره. وقد قال تعالى عن الزوجين: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] أي أن كل واحد منكم ستر لصاحبه (^٣).
وفي إفشاء هذه الأسرار نقض لدعائم الأسرة، ونزع للثقة التي تزرع الشكوك وتزيل الاطمئنان من النفوس، ولذلك فقد ذم النبي - ﷺ - من يفعل ذلك فقال: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) (^٤).
وهذا من الوعيد الشديد الذي حذر منه المصطفى - ﷺ - لما ينتج عنه من المفاسد العظيمة
_________
(^١) أخرجه مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينا برقم (٢٨١٣).
(^٢) انظر: في ظلال القرآن (٣/ ١٤١٢).
(^٣) انظر: حجة الله البالغة (٢/ ٩٩٣)، جامع البيان (٣/ ٤٩٢).
(^٤) أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري، كتاب النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة، برقم (١٤٣٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 254
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.