الباب الثالث: التيسير ورفع الحرج على الفرد والمجتمع في آيات المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة › الفصل الثالث: التيسير ورفع الحرج في آيات النكاح › المبحث الثالث: التيسير في حل الخلافات والمشاكل الأسرية › المطلب الأول: في الإيلاء
من سنة الله عز وجل في النكاح أن جعله سكنا وطمأنينة، ولئن تبنى هذه الحياة على المودة والرحمة خير من أن تقام على المشاحنة والمطالبة بالحقوق وهذا مظهر من مظاهر الشريعة السمحة.
ولكن قد تحصل في كثير من البيوت مشاكل وخلافات تؤثر في هذه الحياة الزوجية، فهل يُلجأ مباشرة إلى الطلاق؟
لاشك أن الطلاق يعتبر هو الحل الأخير، وقد جعله الله تبارك وتعالى آخر طرق الإصلاح إذا استنفد ما سواها من الطرق.
ومن تيسير الله جل وعلا أن شرع لعباده طرقا ومخارج لعلاج المشاكل الزوجية حتى ترفع عنهم ما يجدونه من الحرج في ذلك.
ومن أعظم هذه الخلافات التي عالجها القرآن الكريم: الإيلاء والنشوز والظهار، وفيما يلي بيان لمظاهر التيسير في علاج هذه الأمور.
الإيلاء مظهر من مظاهر حالات الخلاف التي تحدث بين الرجل والمرأة وهو أن يحلف الرجل ألا يجامع امرأته مدة معينة (^١).
ولقد كان الرجل إذا حصل له مع زوجته خصومة آلى ألا يقربها السنة والسنتين إضرارا بها، بل إن بعضهم لا يريد امرأته ومع ذلك لا يطلقها زيادة في النكال فيحلف ألا يقربها حتى إن حصل له ندم بعد ذلك يحجزه اليمين عن مراجعتها، فتمكث المرأة تعاني الألم النفسي وألم ما تجد من إهانة ولا حول لها ولا قوة، ولا شك أنها تصبح في حرج شديد فهي معلقة بين النكاح والطلاق، وهذا ظلم لا يرضاه الله ولا رسوله - ﷺ -.
_________
(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم (١/ ٦٠٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 326
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.