الباب الأول: بناء الفرد المسلم وصلاحه في آيات المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة › الفصل الثالث: بناء الفرد المسلم وصلاحه في آيات النكاح › المبحث الثاني: تقوى الله تعالى › المطلب الثالث: تقوى الله تعالى في حال الصلح
لأمر الله وطاعته والإنفاق في سبيله، فلا ينساق العبد لهواه في طاعة زوجته في معصية الله بل عليه الحذر منها، والتعامل معها بالحسنى وبذلك يسعد العبد بطاعة ربه وإصلاح زوجته (^١).
وكذلك على الزوجة ألا تطيع زوجها فيما يأمرها به من معصية إن هو أمرها بل عليها أن تتقيَ الله في القيام بعبادته وأن تتقيَ الله في زوجها بطاعته فيما لا معصية فيه والتودد له والإحسان إليه.
فمن امتثل الأمر وأطاع الله فقد وعده الله بالأجر العظيم والثواب الجزيل أما من انساق وراء هواه وتغلبت عاطفته ومحبة زوجه على أمر الله ورسوله فقد وعده الله في آية أخرى بعذاب منه حيث قال: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة: ٢٤].
فعلى العبد الذي يرجو صلاحه ونجاته أن يمتثل أمر الله ويتبع شرعه ففيه النجاة في الدنيا والآخرة.
لقد أقام الله السماوات والأرض على العدل، وأمر به، وفي المقابل فقد حرم الظلم على نفسه، وحرمه على عباده، فعن عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ... الحديث) (^٢).
ولما أمر الله عباده بالعدل بين الزوجات حال التعدد، كانت التقوى من أعظم ما يدعو إلى العدل، ولذلك فقد ذكّر الله عباده وأمرهم بها كي تستقيم الحياة وينعم العبد (^٣).
_________
(^١) ﴿انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢١/ ٢٢)، التحرير والتنوير (٢٨/ ٢٨٤).
(^٢) ﴿رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم (٢٥٧٧).
(^٣) ﴿انظر: نظم الدرر (٢/ ٢٠٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 87
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.