الباب الثاني: االنبوة › الفصل الثالث دفع دعوى المعارض العقلي عن اختصاص النبي - ﷺ - بعموم البعثة › مبحث دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث الدالة على اختصاص النبي - ﷺ -.بعموم البعثة. › المطلب الثالث: دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث الدالة على اختصاص النبي - ﷺ - بعموم البعثة
والجواب عن هذا الاعتراض بأن يُقال: إنَّ الإجماع قد انعقد على عموم بعثته - ﷺ -. وقد نقل الإجماعَ في ذلك غيرُ واحدٍ؛ منهم الإمام ابن القطان؛ حيث قال: (واتفقوا على أن محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي المبعوث بمكة، المهاجر إلى المدينة = رسول الله - ﷺ - إلى جميع الجن والإنس إلى يوم القيامة) (^١)
هذا الإجماعُ المقرر مُستفادٌ من جُمْلة دلائل؛ ومنها:
قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ سبأ: ٢٨ وقوله ﷻ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الفرقان: ١ وقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ هود: ١٧ وجاء التصريح بشمول رسالته لأهل الكتاب مع العرب؛ بقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾ آل عمران: ٢٠ وقال تبارك وتعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ الأعراف: ١٥٨
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ من هذه الْأُمَّةِ: يَهُودِيٌّ، ولا نَصْرَانِيٌّ؛ ثُمَّ يَمُوتُ ولم يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ = إلاّ كان من أَصْحَابِ النَّارِ) (^٢)
ومقصودُه - ﷺ - بـ " الأمّة " هنا: أمّة الدعوة، لا الإجابة.
_________
(^١) "الإقناع"لابن القطَّان (١/ ٤٤).
(^٢) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد - ﷺ - (١/ ١٣٤ - رقم [١٥٣])
Jilid 1 · hlm. cetak 406
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.