الباب الثالث: أشراط الساعة واليوم الآخر › الفصل الأول دفع دعوى المعارض العقلي عن أحاديث أشراط الساعة › المبحث الرابع دفع المعارض العقلي عن أحاديث نزول المسيح عيسى ابن مريم - ﵇ - › المطلب الثالث: نقض دعوى المعارض العقلي على أحاديث نزول عيسى - ﵍ -
والجواب عما اعترض به الطاعنون على تلك الأَحاديث، بأن يقال:
أولًا: أمّا دعواهم: بأن القول بنزول عيسى - عليها السلام - متّبعًا - هروبًا من الوقوع في مصادمة دلائل ختم النبوة - لا مُشرعًا = يُلْزِم القائلين به الوقوعَ في التناقض؛ لأنّ مَن كان متّبعًا لا يأمر الناس أن يؤمنوا به، ثم يجعل عقوبة من امتنع من ذلك القتل!
هذا حصيلة ما اعترض به المعترض، وقد تقدم سوق كلامه بحروفه.
والجواب عن ذلك: أنّ من أُصول النّظر في الدَّلائل الشرعية: النّظرَ إليها «كالصورة الواحدة؛ بحَسَبِ ما ثبت من كُليّاتِها، وجزئياتها المرتبة عليها، وعامِّها المُرتب على خاصها، ومُطْلَقِها المحمول على مُقيِّدها، ومُجْمَلها المفسَّر بمبينها. إلى ما سوى ذلك من مَنَاحيها. فإذا حَصَل للنَّاظر مِن جُمْلتها حُكْمٌ من الأحكام = فذلك هو الذي نطقت به حين اسْتُنْطِقَت» (^١).
وبمقتضى هذه الأُصول فَهِمَ السلفُ أَحاديث نزول عيسى - عليها السلام - في ضوء فهمهم للأحاديث الدالة على ختم النبوة، ولم يكن القولُ بأن المسيح - عليها السلام - ينزل تابعًا لشريعة النبي - ﷺ - = مِن عندياتهم، بل هو حاصل النظر في جُمْلة الأَخبار الواردة في ذلك. فأَخبار المصطفى - ﷺ - لا تتناقض؛ لأنها حق وصدق: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ يونس: ٣٢.
وعلى هذا؛ فالذي يتقرر هنا أمور:
_________
(^١) "الاعتصام" (٢/ ٥٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 500
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.