١٨ - كتاب إحياء الموات › تمام الحبس بالكلام دون القبض
١٢٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: «لَمَّا سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَالِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَصْلَ مَالِهِ، وَيُسَبِّلَ ثَمَرَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِجَازَةِ الْحَبْسِ، وَعَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَلِي حَبْسَ صَدَقَتِهِ وَيُسَبِّلُ ثَمَرَهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَلِيهَا غَيْرُهُ».
١٢٢٩٩ - قَالَ: وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: حَبِّسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَهَا، اشْتَرَطَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُهُمَا، وَعَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ دَلَالَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ إِنْ كَانَ عُمَرُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْحَبْسِ، أَفَيُعَلِّمُهُ حَبْسَ الْأَصْلِ وَيُسَبِّلُ الثَّمَرَ، وَيَدَعُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ إِلَى مَنْ يَلِيهَا عَلَيْهِ وَلِمَنْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ إِيَّاهُ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِهِ.
١٢٣٠٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمُتَصَدِّقُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلِي فِيمَا بَلَغَنَا صَدَقَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَلِي صَدَقَتَهُ يَتَّبِعُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ، وَلَمْ تَزَلْ فَاطِمَةُ تَلِي صَدَقَتَهَا حَتَّى لَقِيتِ اللَّهَ.
١٢٣٠١ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، وَعُمَرَ رضي الله عنهم، وَمَوَالِيهِمْ.
١٢٣٠٢ - وَلَقَدْ حَفِظْنَا الصَّدَقَاتِ عَنْ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، لَقَدْ حَكَى لِي عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَلُونَ صَدَقَاتِهِمْ حَتَّى مَاتُوا، يَنْقُلُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ مِنْهُمْ، عَنِ الْعَامَّةِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ⦗٤٦⦘.
١٢٣٠٣ - وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ مِنَ الصَّدَقَاتِ لَكَمَا وَصَفْتُ لَمْ يَزَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ السَّلَفِ يَلُونَهَا حَتَّى مَاتُوا، وَإِنَّ نَقْلَ الْحَدِيثِ فِيهَا كَالتَّكَلُّفِ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ. ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهَا، وَجَعَلَهَا شَبِيهَةً بِالْعِتْقِ.
١٢٣٠٤ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي صَدَقَةِ فَاطِمَةَ، وَعَلِيٍّ، فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَطَايَا
Jilid 9 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.