ومن السورة التي تذكر فيها النساء
النِّسَاءُ
- قَوْلُهُ تعالى: ﴿تسائلون بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَعَاصِمٌ، «تَسَاءَلُونَ بِهِ» مُخَفَّفَةً، وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يُخَيِّرُ فِي التَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُشَدَّدًا، وَالْأَصْلُ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ «تتَسَاءَلُونَ» بِتَاءَيْنِ، فَمَنْ خَفَّفَ أَسْقَطَ تَاءً، وَمَنْ شَدَّدَ أَدْغَمَ التَّاءَ فِي السِّينِ، فَالتَّاءُ الْأُولَى لِلِاسْتِقْبَالِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي كَانَتْ مَعَ الْمَاضِي، قَالَ سَيِبَوَيْهِ رضي الله عنه: الْمَحْذُوفَةُ الثَّانِيَةُ، وَقَالَ هِشَامٌ: الْأُولَى، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا تُبَالِي أَيُّهُمَا حَذَفْتَ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ «وَالْأَرْحَامِ» بِالْجَرِّ أَرَادَ تَسَاءَلُونُ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ، فَأَضْمَرَ الْخَافِضَ عَلَى قَوْلِ الْعَجَّاجِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ: خَيْرٍ عَافَاكَ اللَّهُ، يُرِيدُ: بِخَيْرٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، اتَّقُوُا اللَّهَ وَاتَّقُوُا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا، قَالُوا: وَيَبْطُلُ الْخَفْضُ مِنْ جِهَاتٍ.
إِحْدَاهَا: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَخْفُوضِ لَا يُعْطَفُ عَلَى مُكَنَّيَةٍ، لَا يُقَالُ «مَرَرْتُ بِكَ وَزَيْدٍ، لِأَنَّ الْمُضَافَ وَالْمُضَافَ إِلَيْهِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ إِلَّا ضَرُورَةً لِشَاعِرٍ، كَمَا قَالَ:
نُعَلِّقُ فِي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفَنَا ... وَمَا بَيْنَهَا وَالْكَعْبِ غُوطٌ نَفَانِفُ
وَزَعَمَ الْبَصْرِيُّونَ جَمِيعًا أَنَّهُ لَحْنٌ.
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ رحمه الله: وَلَيْسَ لَحْنًا عِنْدِي، لِأَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا بِإِسْنَادٍ يُعْزِيهِ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، أنه قرأ: «وَالْأَرْحَامِ» وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَمْزَةَ كَانَ لَا يَقْرَأُ حَرْفًا إِلَّا بِأَثَرٍ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ أَجَازَ الْخَفْضَ فِي «الْأَرْحَامِ» أَجْمَعَ مَعَ مَنْ لَمْ يُجِزْ أَنَّ النَّصْبَ هُوَ الِاخْتِيَارُ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ﴾ ﴿لَكُمْ قِيَامًا﴾.
قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ «قِيَمًا» بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «قِيَامًا»، فَهَذِهِ الْيَاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، وَالْأَصْلُ قِوَامًا، وقد قرأ بذلك ابن عمر.
Jilid 1 · hlm. cetak 80
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.