في اللغة فَتْحُ المُنْغَلِقِ، والأصل في "إنّا" إنّنا، فحُذفت النون لاجتماع النونات وللألف (^١).
قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾؛ أي: ما كان عليك من إثم الجاهلية ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ مما يكون، واللام في قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ لامُ القَسَمِ، لَمّا حُذِفَت النونُ من فعله كُسِرَتِ اللامُ، ونُصِبَ فِعْلُها تشبيها بلام "كَيْ" (^٢)،
_________
(^١) قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٩٥.
(^٢) هذا قول أبِي حاتم السجستانِيِّ، قال ابن الأنباري: "وقال السجستاني: هي لام القسم". إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٠٠، وأورد ابن الأنباري قوله تعالى: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١]، ثم قال: "وقال السجستانِيُّ: اللام في "لِيَجْزِيَهُم" لام اليمين، كأنه قال: لَيَجْزِيَنُّهُمُ اللَّهُ، فحذفوا النون، وكسروا اللام، وكانت مفتوحة، فأشبهت في اللفظ لام "كَيْ"، فنصبوا بها كما نصبوا بلام "كَيْ". . . واحتج بأن العرب تقول في التعجب: أظْرِفْ بِزَيْدٍ، فيجزمونه لِشَبَهِهِ لَفْظَ الأمرِ". إيضاح الوقف ص ٧٠٠، وذكر ابن الأنباري مثل ذلك عن أبي حاتم في مواضع أخرى من إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٦٧، ٧٩٩، ٨٣٤.
ورَدَّ ابن الأنباري على كلام أبِي حاتم، فقال: "وهذا غلط؛ لأن لامَ القَسَمِ لا تُكْسَرُ، ولا يُنْصَبُ بها، ولو جاز أن يكون معنى "لِيَجْزِيَهُم": لَيَجْزِيَنَّهُمْ لقلنا: واللَّهِ لِيَقُمْ زَيْدٌ، بتأويل: واللَّهِ لَيَقُومَنَّ، وهذا معدوم فِي كلام العرب". إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٠٠.
وأما قياس أبِي حاتم لَامَ القَسَمِ على التعجب فقد رَدَّه ابن الأنباري بقوله: "وليس هذا بِمَنْزِلةِ ذاك؛ لأن التعجب عُدِلَ إلى لفظ الأمر، ولام اليمين لَمْ توجد مكسورةً قَطُّ في حال ظهور اليمين، ولا في حال إضمارها". إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٠١.
وينظر قول أبِي حاتم أيضًا في معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٤٩٥، تهذيب اللغة ١٥/ ٤٠٨، الكشف والبيان ٩/ ٤٢، عين المعانِي ورقة ١٢٣/ ب، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٢. وقول أبِي حاتم حكاه النقاش عن بعض البصريين، واختاره، فقال: "وليس المعنى: فتحنا مكة كي يغفر اللَّه لك، ولَمْ يكن الفتح سببًا للمغفرة"، ينظر: شفاء الصدور ورقة ٣١/ ب.
Jilid 3 · hlm. cetak 95
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.