سورة الطور › باب ما جاء فيها من الإعراب › فصل
عليهم فيه ولا تَبِعةَ، ولا يُحاسَبُونَ عليه (^١)، وهو منصوب على المصدر؛ أي: هَنِئْتُمْ هَنِيئًا (^٢)، وقيل (^٣): هو صفة بمعنى المصدر.
عن زيد بن أرْقَمَ (^٤) قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا أبا القاسم! تَزْعُمُ أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: "والذي نفسي بيده إن الرجل منهم لَيُؤْتَى قُوّةَ مِائةِ رَجُلٍ في الأكل والشُّرْبِ والجِماعِ"، قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة؟ فقال: "عَرَقٌ يَفِيضُ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ، فإذا كان ذلك ضَمَرَ له بَطْنُهُ" (^٥).
قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ قد صُفَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وقُوبِلَ بَعْضُها بِبَعْضٍ، ونصب ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ على الحال حيث كان.
قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾؛ أي: قَرَنّاهُمْ بِهِنَّ، قال أبو جعفر (^٦):
_________
(^١) قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٦٤/ ب.
(^٢) قاله النحاس ومكي، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٥٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٢٨، وينظر أيضًا: الفريد للهمداني ٤/ ٣٧١.
(^٣) قاله سيبويه في الكتاب ١/ ٣١٨ - ٣١٩، وذهب إليه الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٦٣، وينظر: النكت في تفسير كتاب سيبويه للأعلم الشنتمري ص ٣٦٩، الكشاف ٤/ ٢٤، تفسير القرطبي ١٧/ ٦٥.
(^٤) زيد بن أرْقَمَ بن زيد بن قيس الأنصاري الخَزْرَجِيُّ، صحابِيٌّ مشهور، شهد الخندق وما بعدها، وشهد صِفِّينَ مع عَلِيٍّ، وتُوُفِّيَ بالكوفة سنة (٦٨ هـ). [أسد الغابة ٢/ ٢١٩، ٢٢٠، الإصابة ٢/ ٤٨٧، ٤٨٨].
(^٥) رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٦٧، ٣٧١، والدارمي في سننه ٢/ ٣٣٤ كتاب الرقاق: باب فِي أهل الجنة ونعيمها.
(^٦) يعني النحاس، وانظر: إعراب القرآن ٤/ ٢٥٦.
Jilid 3 · hlm. cetak 190
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.