﴿وَشُهُبًا (٨)﴾ من النجوم التي يُرْجَمُ بِها الشياطينُ الذين يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ، قال أوْسُ بن حَجَرٍ -وكان جاهليًّا-:
٤٠٤ - فانْقَضَّ كَالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ يَتْبَعُهُ... نَقْعٌ تَخالُ عَلَى أرْجائِها طُنُبا (^١)
ونصب ﴿حَرَسًا﴾ على التفسير، وإن شِئْتَ على خبر ما لَمْ يُسَمَّ فاعلُهُ (^٢)، و"شُهُبًا" عطف عليه.
قوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ يريد: من السماء ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ فالآن حِينَ حاوَلْنا الاستماعَ رُمِينا بِالشُّهُب، وذلك قوله: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ لِيُرْمَى بِهِ، و﴿مَقَاعِدَ﴾ نصب على الظرف.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)﴾ يعني: جَماعاتٍ متفرقين وأهواءً مختلفةً، أهْلُ مِلَلٍ شَتَّى، مؤمنون وكافرون، ويهود
_________
(^١) البيت من البسيط، لأوس بن حَجَرٍ يصف الغُبارَ الناتج من رَكْضِ الفَرَسِ، ورواية ديوانه:
وانْقَضَّ كالدِّرِّيءِ يَتْبَعُهُ... نَقْعٌ يَثُورُ تَخالُهُ طُنُبا
وهو بِهَذِهِ الرواية من بحر الكامل، ومعنى "تَخالُهُ طُنُبا": تَخالُهُ فُسْطاطًا مضروبًا.
التخريج: ديوانه ص ٣، الحيوان ٦/ ٢٧٥، ٢٧٩، تأويل مشكل القرآن ص ٤٣٠، المعانِي الكبير ص ٧٣٩، تهذيب اللغة ١٤/ ١٥٨، الكشاف ٤/ ١٦٨، المحرر الوجيز ٥/ ٣٨١، زاد المسير ٤/ ٣٩٠، عين المعانِي ورقة ١٣٨/ أ، تفسير القرطبي ١٩/ ١٣، منتهى الطلب ٢/ ٢٣٨، محاضرات الأدباء ٢/ ١٧٠، ٦٦٢، اللسان: درأ، البحر المحيط ٨/ ٣٤٣، اللباب في علوم الكتاب ١٩/ ٤٢٠، التاج: درأ.
(^٢) قال مَكِّيُّ بن أبِي طالب: "وحَرَسًا: نصب على التفسير، وكذا شُهُبًا". مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٤، ومثلَه قال الأنباريُّ في البيان ٢/ ٤٦٦، وقال المنتجبُ الهمدانِيُّ: و﴿حَرَسًا﴾: تمييزٌ لا مفعولٌ ثانٍ لقوله: ﴿مُلِئَتْ﴾ باقٍ على أصله كما زعم بعضهم؛ لأن "مَلأ" لا يتعدى إلَى مفعولين". الفريد للهمداني ٤/ ٥٤٣ - ٥٤٤، وأجاز أبو حيان أن يُعَدَّى إلَى مفعولين، ينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٤٢، وينظر أيضًا: الدر المصون ٦/ ٣٩٢.
Jilid 4 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.