وقيل (^١): الضمير فِي قوله: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ يعود على اللَّه عز وجل، ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ يعني: عَلِمَ اللَّهُ ما عند الرسل فَلَمْ يَخْفَ عليه شَيْءٌ ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ قال ابن عباس (^٢): أحْصَى ما خَلَقَ، وعَرَفَ عَدَدَهُمْ، لَمْ يَفُتْهُ عِلْمُ شَيْءٍ حتى مَثاقِيلَ الذَّرِّ والخَرْدَلِ.
ونصب ﴿عَدَدًا﴾ على الحال (^٣)، وقيل (^٤): على البيان، وقيل (^٥): على المصدر أي: عَدَّهُ عَدَدًا، وباللَّه التوفيق.
* * *
_________
(^١) هذا قَوْلٌ آخَرُ لِلزَّجّاجِ، فقد قال: "ويجوز أن يكون، واللَّه أعلم: لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالَاتِهِ، وما بعده يَدُلُّ على هذا، وهو قوله: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾، فهذا المضمر في "وَأحْصَى" للَّه عز وجل، لا لِغَيْرِهِ". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٨. وبهذا القول قال مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٧، وينظر: الكشاف ٤/ ١٧٣، زاد المسير ٨/ ٣٨٦، تفسير القرطبي ١٩/ ٣٠ - ٣١.
(^٢) ينظر قوله في الوسيط للواحدي ٤/ ٣٧٠.
(^٣) قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٨، وينظر: تفسير القرطبي ١٩/ ٣١.
(^٤) قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٧، وينظر: الفريد للهمداني ٤/ ٥٤٩، الدر المصون ٦/ ٤٠٠.
(^٥) وعلى هذا فهو مصدر من معنى الفعل "أحْصَى"، وهو قول الزَّجّاج، فقد قال: "ويجوز أن يكون "عَدَدًا" فِي موضع المصدر المحمول على معنى "وَأحْصَى"؛ لأن معنى أحْصَى وعَدَّ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٨.
واعترض عليه مَكِّيٌّ، فقال: "ولو كان مصدرًا لقلتَ: عَدًّا، مُدْغَمٌ". مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٧، وذكر محقق المشكل أن في إحدى النسخ: "لقلتَ عَدًّا مُدْغَمًا"، وينظر أيضًا: البيان للأنباري ٢/ ٤٦٨، التبيان للعكبري ص ١٢٤٥.
Jilid 4 · hlm. cetak 117
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.