سورة الفجر › باب ما جاء فيها من الإعراب › فصل
وقوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)﴾؛ أي: مع عبادي، وقيل: في جُمْلةِ عبادي الصالحين المُصْطَفَيْنَ، قال صاحب "إنسان العين" (^١): وَقُرِئَ: "فِي عِبادِهِ": في أبِي بَكْرٍ أو عُثْمانَ أو حَمْزةَ -رضي الله عنهم-، وَرُويَ عن ابن عباس أنه قرأها: "فادْخُلِي فِي عَبْدِي" (^٢) على التوحيد ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ يعني: دارَ كَرامَتِي التي جعلتُها ثَوابًا لأوليائي.
قيل: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: إنَّ هَذا الخَيْرَ -وَرَبِّي- لَحَسَنٌ، فقال له النَّبِيُّ -ﷺ-: "أما إنَّ المَلَكَ سَيَقُولُها لَكَ عِنْدَ المَوْتِ" (^٣).
رُوِيَ عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه قال: "إذا تُوُفِّيَ العَبْدُ المُؤْمِنُ
_________
(^١) قال السَّجاوَنْدِيُّ صاحب إنسان العين: "وَقُرِئَ: "فِي عَبْدِي"، أي: عِنْدَ البَعْثِ. الضَّحّاكُ: في طاعتي، "جَنَّتِي" أي: في رَحْمَتِي، وقيل: في جَنّةِ الخُلْدِ، والآية في أبِي بَكْرٍ، رضي الله عنه، ابنُ عَبّاسٍ، قال -ﷺ-: "سَيُقالُ لَكَ هَذا يا أبا بَكْرٍ". الضحاكُ: في عُثْمانَ رضي الله عنه حِينَ تَصَدَّقَ بِبِئْرِ رُومةَ. بُرَيْدةُ الأسْلَمِيُّ: في حَمْزةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، رضي الله عنه-. عكرمةُ: في عامّةِ المؤمنين، إذِ العِبْرةُ لعموم اللفظ لا لِخُصُوصِ الشبَبِ، وقيل: في خُبَيْبٍ الذي صَلَبَهُ أهْلُ مَكّةَ". عين المعانِي ورقة ١٤٥/ أ. ولَمْ أقف على هذه القراءة التي ذكرها المؤلف هنا نقلًا عن السجاوندي.
(^٢) قرأ ابن عباس وسعد بن أبِي وَقّاصِ وعكرمة والضحاك ومجاهد وأبو جعفر وأبو صالح والكلبي وأبو شيخٍ الهُنائِي واليَمانِيُّ: "فِي عَبْدِي" بالإفراد، ينظر: المحتسب ٢/ ٣٦٠، البحر المحيط ٨/ ٤٦٧، الإتحاف ٢/ ٦٠٩.
(^٣) ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٢٣٩، شفاء الصدور ورقة ٢٣٩/ ب، الكشف والبيان ١٠/ ٢٠٤، الوسيط ٤/ ٤٨٧، تفسير القرطبي ٢٠/ ٥٨.
Jilid 4 · hlm. cetak 428
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.