وقيل (^١): ألَمْ تُخْبَرْ، وقال الحَسَنُ بنُ يَحْيَى صاحب النَّظْمِ (^٢): معناه التَّعْجِيبُ، فإنه -ﷺ- وُلِدَ عامَ الفِيلِ، وَلَمْ يَرَهُمْ، وقيل: إنه وُلِدَ بعده بأربعين سنة.
وقوله: ﴿كَيْفَ﴾ ظرف، والعامل فيه ﴿فَعَلَ﴾، ولا يعمل فيه ﴿تَرَ﴾؛ لأن فيه معنى الاستفهام، ولا يعمل فيه ما قبله، وَلِمُشابَهةِ الألِفِ بُنِيَ، وإنما بُنِيَ على الفتح لسكون ما قبله، ولأنه ياء والكسرة بعد الياء ثقيلة (^٣).
وقوله: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ يعني مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ يعني: في بُطْلَانٍ وَأباطِيلَ، حتى لَمْ يَصِلُوا إلَى الكَعْبةِ ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)﴾ يعني: كثيرةً مُتَتابِعةً، يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كالإبِلِ المُؤَبَّلةِ، قال امرؤ القيس:
٥٥٠ - تَراهُمْ إلَى الدّاعي سِراعًا كَأنَّهُمْ... أبابِيلُ طَيْرٍ تَحْتَ دَجْنٍ مَسَخَّنِ (^٤)
وقال آخر:
٥٥١ - كادَتْ تُهَدُّمِنَ الأصْواتِ راحِلَتِي... إذْ سالَتِ الأرْضُ بِالْجُرْدِ الأبابِيلِ (^٥)
_________
(^١) قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٩١، وينظر: شفاء الصدور ٢٦٤/ ب، زاد المسير ٩/ ٢٣١، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٨٧.
(^٢) حكى الواحدي قوله في الوسيط ٤/ ٥٥٤.
(^٣) من أول قوله: "وكيف ظرف" نقله المؤلف عن مَكِّيٍّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٥٠١.
(^٤) البيت من الطويل لامرئ القيس، وليس في ديوانه.
اللغة: الدَّجْنُ: المَطَرُ الكَثِيرُ.
التخريج: الكشف والبيان ١٠/ ٢٩٧، مجمع البيان ١٠/ ٤٤٧، عين المعانِي ورقة ١٤٨/ أ، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٩٧، فتح القدير ٥/ ٤٩٦.
(^٥) البيت من البسيط، لِمَعْبَدٍ الخُزاعِيِّ يُحَذِّرُ قُرَيْشًا من المسلمين في غزوة حَمْراءِ الأسَدِ، وكانت في اليوم التالِي لغزوة أُحُدٍ، وَنُسِبَ للنابغة الذبيانِيِّ، وهو في ملحق ديوانه برواية: "كادَتْ تُهالُ". =
Jilid 5 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.